التفاسير

< >
عرض

الۤمۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ
١
ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
٢
وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
٣
وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
٤
-الرعد

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(1) المر } قد سبق الكلام فيه وفي نظائره.
وفي المعاني عن الصادق عليه السلام معناه أنا الله المحيي المُميتُ الرزاق {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ} يعني القرآن {الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ}.
{(2) اللهُ الَّذِي رَفََعَ السَّمَاوَاتِ بَغَيْرِ عَمَدٍ} بغير أساطين {تَرَوْنَهَا} صفة لعَمَد.
القميّ والعياشي عن الرضا عليه السلام فَثمَّ عمد ولكن لا ترونها {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} سَبَق معناه في سورة الأعراف {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى} لمدة معينة يتم فيها أدواره أو لغاية مضروبة ينقطِع دونها سيره وهي
{ إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ } [التكوير: 1 ـ 2] {يُدَبِّرُ الأَمْرَ} أمر ملكوته من الايجاد والاعدام والاحياء والإِماتة وغير ذلك {يُفَصِّلُ الآيَاتِ} يُنزلها ويبيّنها {لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} لكي تتفكروا فيها وتتحقّقُوا كمال قدرته وصنعه في كل شيء فتعلموا أنه بكلِّ شيء محيط وهذا كقوله إلا إنّهم في مرية من لقاء ربهّم الا إنه بكلّ شيءٍ محيط.
{(3) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ} بسطها طولاً وعرضاً ليثبت فيه الأقدام ويتقلّب عليهَا الحيوان {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ } جبالاً ثوابت {وَأَنْهَاراً} تتولد منها {وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} وجعل فيها من جميع أنواعها صنفين اثنين أسود وأبيض وحلواً وحامضاً رطباً ويابساً صغيراً وكبيراً وما أشبه ذلك من الأصناف المختلفة {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} يلبس ظلمة الليل ضياءَ النهار فيصير الهواء مظلماً بعدما كان مضيئاً {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.
{(4) وَفي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ} متلاصقة من طيبة وسبخة ورخوة وصلبة وصالحة للزرع دون الشجر وبالعكس وغير صالحة لشيءٍ منهما {وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وزَرْعٌ وَنَخِيلٌ} فيها أنواع الأعناب والزرع والنخيل وقرىء وزرع ونخيل بالرفع وكذلك في معطوفهما {صِنْوَانٌ} نخلات أصلها واحد {وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} متفرقات مختلفة الأصول أو أمثال وغير أمثال وفي الحديث النبوي
"عمّ الرجل صنو ابيه" {يُسْقَى } وقرىء بالياءِ {بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ} وقرىء بالياءِ {بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ} في الثمر شكلاً وقدراً ورائحةً وطعماً.
العياشي عنهم عليهم السلام يعني هذه الأرض الطيبة مجاورة لهذه الأرض المالحة وليست منها كما يجاور القوم القوم وليسوا منهم.
وفي المجمع عن النبي صلىَّ الله عليه وآله وسلم
"أنّه قال لعلّي عليه السلام الناس من شجر شتّى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ هذه الآية {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}" يستعملون عقولهم بالتفكر فيهتدون إلى عظمة الصانع وعلمه وحكمته البالغة وقدرته النافذة وتدبيره الكامل ولطفه الشامل وحسن تربيته وصنايعه شيئاً فشيئاً إلى بلوغها منتهى كمالاتها اللايقة بها.