التفاسير

< >
عرض

سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٤
وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ
٢٥
ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ
٢٦
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ
٢٧
ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ ٱللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ
٢٨
-الرعد

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(24) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} هذا بسبب صبركم {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}.
القمي نزلت في الأئمّة عليهم السلام وشيعتهم الذين صَبَروا وعن الصادق عليه السلام نحن صُبَّرْ وشيعتنا أصبر منّا لأنّا صبرنا بعلم وشيعتنا صبروا على ما لا يعلمونَ.
في الكافي والقمي عن الباقِر عليه السلام عَن النبي صلىَّ الله عليه وآله وسلم في حديث يصف فيه حال المؤمن إذا دخل الجنان والغرف وسنذكُر صدره في سورتي فاطر والزّمر إن شاء الله قال ثم يبعث الله له [إليه خ ل] ألف ملك يهنّؤنه بالجنّة ويزّوجونه بالحوراءِ فينتهون إلى أوّل باب من جنانه فيقولون للملك الموّكل بأبواب الجنان استأذن لنا على وليّ الله فانّ اللهَ قد بعثنا مهنّئين فيقول الملك حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم قال فيدخل الملك إلى الحاجب بينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أوّل باب فيقول للحاجب إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهُمْ رب العالمين جاؤا يهنّؤن ولي الله وقد سألوني أن أستأذن لهم عليه فيقول له الحاجب انّه ليعظم عليّ أن استأذن لأحد على ولي الله وهو مع زوجته قال وبين الحاجب وبين وليّ الله جنتان فيدخل الحاجب على القيّم فيقول له إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العالمين يهنّؤن وليّ الله فاستأذن لهم فيقوم القيمّ الى الخّدام فيقول لهم ان رسل الجَّبار على باب العَرصة وهم الف ملك يّهنؤن وليّ الله فأعلموه مكانهم قال فيعلمونه قال فيؤذن لهم فيدخلون على وليّ الله وهو في الغرفة ولها ألف باب وعلى كل باب من أبوابها ملك موكّل به فاذا أذن للملائكة بالدخول على وليّ الله فتح كل ملك بابه الذي قد وكّل به فيدخل القيّم كل ملك من باب من أبواب الغرفة فيبلّغونه رسالة الجبار وذلك قول الله تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كلّ باب يعني من أبواب الغرفة سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار.
{(25) وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ} من بعدما أوثقوه به من الاقرار والقبول.
القميّ يعني في أمير المؤمنين وهو الذي أخذ الله عليهم في الذّرّ وأخذ عليهم رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم بغدير خم {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بَهِ أَن يُوصَلَ} من الرحم وغيرها {وَيُفْسِدُونَ في الأَرْضِ} بالظلم وتهييج الفتن {أُوْلئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} عذاب النّار.
{(26) اللَّهُ} وحده {يَبْسُطُ الْرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ } يوسّعه ويضيقه دون غيره {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بما بسط لهم فيها {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ } في جنب الآخرة {إِلاَّ مَتَاعٌ} إلا شيء قليل يتمتّع ثم يفنى ولا يدوم كعجالة الراكب يعني أنّهم اشروا بما نالوا من الدنيا ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الآخرة واغتّروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع سريع الزّوال.
{(27) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ} باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزاتِ {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} من أقبل إلى الحق ورجع عن العناد.
{(28) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ} تسكن إليه انساً به واعتماداً عليه ورجاء منه.
العياشي عن الصادق عليه السلام بمحمد صلىَّ الله عليه وآله وسلم تطمئن وهو ذكر الله وحجابه.
والقميّ الذين آمنوا الشيعة وذكر الله أمير المؤمنين عليه السلام والأئمّة عليهم السلام {أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.