التفاسير

< >
عرض

يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ
٣٩
-الرعد

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(39) يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} وقرء بالتشديد {وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} يعني أصل الكتب وهو اللوح المحفوظ عن المحو والتبديل وهو جامع للكلّ ففيه اثبات المثبت واثبات الممحّو ومحوه واثبات بدله ينسخ ما ينبغي نسخه ويثبت ما يقتضيه حكمته ويمحو سيّئات التائب ويثبت الحَسنات مكانها ويمحو من كتاب الحفظة ما لا يتعلق به جزاء ويترك غيره مثبتاً أو يثبت ما رآه في صميم قلب عبده ويمحو الفاسدات ويثبت الكائنات ويمحو قرناً ويثبت آخرين والأخير مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام رواه في المجمع وهو أحد معانيها المراد بها كلّها قال وهو كقوله تعالى { ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ } [المؤمنون: 31] وقوله { كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ } [طه: 128].
في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام هل يمحي إلاّ ما كان ثابتاً وهل يثبت إلاّ ما لم يكن.
والقميّ والعياشي عنه عليه السلام إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والرّوح والكتبة إلى سماء الدنيا فكتبوا ما يكون من قضاء الله تلك السنة فاذا أراد الله أن يقدم شيئاً أو يؤخّره أو ينقص شيئاً أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثم أثبت الذي أراد.
وفي الكافي ما في معناه.
والعياشي عن الباقر عليه السلام إنّ الله عرض على آدَمَ أسماءَ الأنبياء وأعمارهم. الحديث وقد مضى في أواخر سورة البقرة نقلاً عن العِلل.
وعن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن قول الله تعالى ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم قال كتبها لهم ثمّ محاها ثم كتبها لأبنائهم فدخلوها والله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.
وعنه عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللهِ صلىَّ الله عليه وآله وسلم
"إنّ المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين فيمدّها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة وإنّ المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فينقصهَا الله إلى ثلاث سنين أو أدنى" قال وكان الصادق عليه السلام يتلو هذه الآية.
وعنه عليه السلام أنه سئل عن قول الله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب قال إنّ ذلك الكتاب كتاب يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت فمن ذلك الذي يردّ الدعاء القضاء وذلك الدعاء مكتوب عليه الذي يردّ به القضاء حتى إذا صار إلى أمّ الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئاً.
وفي المجمع
"عن النبي صلىَّ الله عليه وآله وسلم هما كتابان كتاب سوي أمّ الكتاب يمحُو الله منه ما يشاء ويثبت وأمّ الكتاب لا يغيّر منه شيء" وعن الصادق عليه السلام هما أمران موقوف ومحتوم فما كان من محتوم امضاه وما كان من موقوف فله فيه المشئة يقضي فيه ما يشاء.
والعياشي عن الباقر عليه السلام أنّه قال كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يقول لولا آية في كتاب الله لحدثتكم ما يكون إلى يوم القيامة فقلت له أَية آية قال قول الله يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ومثله في التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام.
وفي الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام العلم علمان فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه وعلم علّمه ملائكته ورسله فما علّمه ملائكته ورسله فانّه سيكون لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله وعلم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويثبت ما يشاء.
أقول: وربمّا يعلم نادراً من علمه المخزون بعض رسله كما جاءت به الأخبار وبه يحصل التوفيق بين هذا الحديث والذي قبله وتمام تحقيق هذا المقام يطلب من كتابنَا المسمّى بالوافي في أبواب معرفة مخلوقات الله وأفعاله من الجزء الأول منه.