التفاسير

< >
عرض

الۤرَ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ
١
رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ
٢
ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
٣
وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ
٤
مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ
٥
وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
٦
لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
٧
مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ
٨
-الحجر

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(1) الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ}.
{(2) رُّبََمَا } وقرءَ {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} اذا عاينوا حالهم وحال المسلمين قالوا يا ليتنا كنّا مسلمين
العياشي عن الباقر عليه السلام.
والقميّ عن الصادق عليه السلام إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عند الله لا يدخل الجنّة إلاّ مسلم فيومئذ يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين.
وفي المَجْمع ما في معناه.
وفيه مرفوعاً عن النبي صلىَّ الله عليه وآله وسلم
"إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة قال الكفار للمسلِمين ألم تكونوا مسلمين قالوا بلى قالوا فما أغنى عنكم اسلامكم وقد صرتم معنا في النّار قالوا كانت لنا ذنوب فَاُخِذْنَا بها فسمع الله عزّ وجلّ اسمه ما قالوا فأمر من كان في النّار من أهل الإسلام فأخرجوا منها فحينئذ يقول الكفار يا ليتنا كنّا مسلمين" وقد سبق حديث آخر في هذه في سورة البقرة عند قوله تعالى { وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ } [البقرة: 48].
{(3) ذَرْهُمْ } دعهم {يَأكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا } بدنياهم { وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ} ويشغلهم توقعهم لطول الأعمال واستقامة الأحوالِ من الإستعداد للمعاد {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} سوء صنيعهم إذا عاينوا الجزاءَ وهذا ايذان بأنّهم لا ينفعهم الوعظ ولا ينجع فيهم النّصح ومبالغة في الإنذار والزام للحجّة وتحذير من إيثار التنعم وتطويل الأمل.
في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام إنّما أخاف عليكم اثنين اتباع الهوى وطول الأَمل أمّا اتباع الهوى فانّه يصدّ عن الحقّ وأمّا طول الأَمل فينسى الآخرة.
وعنه عليه السلام ما أطال عبد الأمل إلاّ أساء العَمل وكان يقول لو رأى العبد أَجَله وسرعته إليه لأبغض العَمل في طلب الدنيا.
وعن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم
"إذا استحقّت ولاية الله والسعادة جاء الأجل بين العينين وذهب الأمل وراء الظهر واذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة جاء الأمل بين العينين وذهَبَ الأجَل وراء الظهر" .
{(4) وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} أَجَل مقدر كتب في اللّوحِ المحفوظ.
{(5) مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ } عنه.
{(6) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} نادوه على سبيل التهكّم والإستهزاء كما دلّ عليه ما بعده {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} لتقول قول المجانين حين تدّعي أنّ الله نّزل عليك الذّكر أي القرآن.
{(7) لَّوْ مَا تَأْتِينَا} هَلاّ تَأْتِينا {بِالمَلاَئِكَةِ} ليصدقوك ويعضدوك على الدعوة كقوله
{ { لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً } [الفرقان: 7] {إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} في دعواكَ.
{(8) مَا نُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ } اي تتنزّل وقرىء بضّم التاءِ وبالنون ونصب الملائكة {إِلاَّ بِالْحَقِّ} بالحكمة والمَصلَحة {وَمَا كَانُوا إِذاً مُّنظَرِينَ} ممهلين يعني لا يمهلهم ساعة.
القميّ قال لو أنزلنا الملائكة لم ينظروا وهلكوا.