التفاسير

< >
عرض

وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ ٱلأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
٩١
وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
٩٢
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلـٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
٩٣
وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلْسُّوۤءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
٩٤
-النحل

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(91) وَأوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيَمْانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً } شاهداً ورقيباً {إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } في نقض الأيمان والعهود.
في الكافي والقميّ عن الصادق عليه السلام لما نزلت ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام وكان من قول رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم سلّمُوا على عليٍّ عليه السلام بامرة المؤمنين فكان ممّا اكّد الله عليهم في ذلك اليوم قول رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم لهما قوما فسلّما عليه بإمرة المؤمنين فقالا أمن الله أو من رسوله فقال رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم من الله ومن رسوله فأنزل الله تعالى ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إنّ الله يعلم ما تفعلون يعنى به قول رسول الله صلىَّ الله عليه وآله وسلم لهما وقولهما أمن الله أو من رسوله.
والعياشي ما يقرب منه.
{(92) وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا } كالمرأة التي غزلت ثمّ نقضت غزلها {مِن بَعْدِ قُوَّةٍ} من بعد احكام وفتل {أنكَاثاً} جمع نكث بالكسر وهو ما ينكث فتله.
القميّ عن الباقر عليه السلام التي نقضت غزلها امرأة من بني تميم بن مرّة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تميم بن لويّ بن غالب كانت حمقاء تغزل الشعر فاذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته فقال الله كالّتي نقضت غزلها الآية قال إنّ الله تعالى أمر بالوفاءِ ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلاً {تَتَّخِذُونَ أيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ} دغلاً وخيانة ومَكراً وخديعة وذلك لأنّهم كانوا حين عهدهم يضمرون الخيانة والنّاس يسكنون إلى عهدهم والدّخل أن يكون الباطن خلاف الظاهر وأصله أن يدخل الشيء ما لم يكن منه { أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أرْبَى مِنْ أُمَّةٍ } يعني لا تنقضوا العهد بسبب أن يكون جماعة وهي كفرة قريش أزيد عدداً وأوفر مالاً من أمّة يعني جماعة المؤمنين {إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ } إنّما يختبركم بكونهم أربى لينظر أتوفون بعهد الله أم تغترّون بكثرة قريش وقوّتهم وثروتهم وقلّة المؤمنين وضعفهم وفقرهم {وَلِيُبَيِّنَ لَكُمْ يَوْمَ الْقِياَمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} وعيد وتحذير من مخالفة الرّسول صلىَّ الله عليه وآله وسلم.
{(93) وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } مسلمة مؤمنة {وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ} بالخذلان {وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ } بالتوفيق {وَلَتُسْألُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } سؤال تبكيت ومجاراة.
{(94) وَلاَ تَتَّخِذُوا أيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ} تصريح بالنّهي عنه بعد التّضمين تأكيداً ومبالغة في قبح المنهي عنه {فَتَزِلَّ قَدَمٌ} عن محجّة الإِسلام {بَعْدَ ثُبُوتِهَا} عليها أي فتضلّوا عن الرّشد بعد أن تكونوا على هدىً يقال زلّ قدم فلان في أمر كذا إذا عدل عن الصّواب والمراد أقدامهم إنّما وحّد ونكّر للدلالة على أنّ زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة {وَتَذُوقُوا السُّوءَ} في الدنيا {بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللهِ} بصدودكم أو بصدّكم غيركم عنها لأنّهم لو نقضوا العهد وارتدّوا لاتّخَذ نقضها سنّة يستنّ بها {وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} في الآخِرة.
في الجوامِع عن الصادق عليه السلام نزلت هذه الآيات في ولاية عليّ عليه السلام والبَيعة له حين قال النّبيّ صلىَّ الله عليه وآله وسلم سلّموا على عليّ عليه السلام بإمرة المؤمنين.
وفي الكافي والقميّ عنه عليه السلام أنّه قرأ أن تكون أئمّة هي أزكى من أئمتكم فقيل إنّا نقرؤها هي أربى من أمّة فقال وما أربى وأومى بيده فطرحها قال إنّما يبلوكم الله به يعني بعليّ عليه السلام يختبركم بعد ثبوتها يعني بعد مقالة النّبيّ صلىَّ الله عليه وآله وسلم في عليّ عن سبيل الله يعني به عليّاً.
وزاد القميّ لجعلكم أمّة واحدة قال على مذهب واحد وأمر واحد ولكن يضلّ من يشاء يعذّب بنقض العهد ويهدي من يشاء قال يثيب.
والعياشي ما يقرب منه.
وعنه عليه السلام التي نقضت غزلها من بعد قوّة انكاثاً عايشة هو نكث ايمانها.