التفاسير

< >
عرض

قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً
٣٠
وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً
٣١
وَبَرّاً بِوَٰلِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً
٣٢
وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً
٣٣
ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ
٣٤
مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ
٣٥
وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٣٦
فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
٣٧
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ ٱلظَّالِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٣٨
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
٣٩
-مريم

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(30) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ }الانجيل {وَجَعَلَنِي نَبِيّاً }
{(31) وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ }
في الكافي والمعاني.
والقمّي عن الصادق عليه السلام قال نفّاعاً.
وفي الكافي عنهم عليهم السلام فيما وعظ الله به عيسى (ع) فبوركت كبيراً وبوركت صغيراً حيثما كنت اَشهد انّك عبدي ابن امتي.
وفيه عن الباقر عليه السلام انّه سئل اكان عيسى بن مريم حين تكلّم في المهد حجّة الله على اهل زمانه فقال كان يومئذ نبيّاً حجّة لله غير مرسل اما تسمع لقوله حين قال انّي عبد الله آتاني الكتاب الآية
قيل فكان يومئذ حجّة لله على زكريّا في تلك الحال وهو في المهد فقال كان عيسى (ع) في تلك الحال آية للنّاس ورحمة من الله لمريم حين تكلّم فعبّر عنها وكان نبيّاً حجّة على من اسمع كلامه في تلك الحال ثم صمت فلم يتكلّم حتّى مضت له سنتان وكان زكريّا الحجّة لله تعالى بعد صمت عيسى (ع) بسنتين ثمّ مات زكريّا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبيّ صغير اما تسمع لقوله عزّ وجلّ {يا يحيى خذ الكتاب بقوّة وآتيناه الحكم صبيّاً} فلمّا بلغ عيسى (ع) سبع سنين تكلّم بالنبوّة والرّسالة حين اوحى الله اليه فكان عيسى (ع) الحجّة على يحيى وعلى النّاس اجمعين الحديث.
وعن الرّضا عليه السلام قد قام عيسى (ع ) بالحجّة وهو ابن ثلاث سنين {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً}.
القميّ عن الصادق عليه السلام قال زكاة الرّؤوس لأنّ كلّ الناس ليست لهم اموال وانّما الفطرة على الفقير والغني والصّغير والكبير.
{(32) وَبَرَّاً بِوَالِدَتِي } وبارّاً بها عطف على مباركاً {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً}
في العيون عن الصادق عليه السلام انّه عدّ من الكباير العقوق قال لأنّ الله جَعل العاق جبّاراً شقيّاً في قوله تعالى حكاية عن عيسى (ع) {وبرّاً بوالدتي ولَم يَجْعَلْنِي جبّاراً شقيّاً}.
{(33) وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } كما هو على يحيى.
{(34) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ } لا ما يصفه النّصارى وهو تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الابلغ حيث جعله الموصوف باضداد ما يصفونه ثم عكس الحكم{قَوْلُ الْحَقِّ } اي هو قول الحقّ {الَّذي } لا ريب فيه وقرىء بالنّصب على المصدر المؤكّد {الَّذِي فِيه يَمْتَرُونَ}
القمّي اي يتخاصمون.
{(35) مَا كَانَ لِلّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحانَهُ } تكذيب للنّصارى وتنزيه لله عمّا بهتوه {إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } تبكيت لهم بانّ من اذا اراد شيئاً اوجده بكن كان منزّهاً من شبه الخلق والحاجة في اتّخاذ الولد باحبال الإِناث.
{(36) وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } سبق تفسيره في سورة آل عمران وقرىء انّ بالفتح اي ولأنّ او عطف على الصلاة.
{(37) فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ } اليهود والنصارى او فرق النّصارى فانّ منهم من قال ابن الله ومنهم من قال هو الله هبط الى الارض ثم صعد الى السّماء ومنهم من قال هو عبد الله ونبيّه {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} من شهود يوم عظيم هوله وحسابه وجزاؤه.
{(38) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا } اي ما اسمعهم وابصرهم يوم القيامة {لَكِنِ الظّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} اوقع الظّاهر موقع المضمر ايذاناً بأنّهم ظلموا انفسهم حيث اغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم.
{(39) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ } يوم يتحسّر لنّاس المسيء على اساءته والمُحسن على قلّة احسانه.
في المعاني عن الصادق عليه السلام قال يوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح {إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ } فرغ من الحساب وتصادر الفريقان الى الجنّة والنار.
القمّي عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية فقال ينادي مناد من عند الله عزّ وجلّ وذلك بعدما صار اهل الجنّة في الجنّة واهل النّار في النّار يا اهل الجنّة ويا اهل النّار هل تعرفون الموت في صورة من الصّور فيقولون لا فيؤتى بالموت في صورة كبش املح فيوقف بين الجنّة والنّار ثم ينادون جميعاً اشرفوا وانظروا الى الموت فيشرفون ثمّ يأمر الله عزّ وجلّ به فيذبح ثم يقال يا أهل الجنّة خلود فلا موت ابداً ويا اَهل النار خلود فلا موت ابداً وهو قوله تعالى {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الأَمْرُ} اي قُضِيَ على اهل الجنّة بالخلود فيها وقضي على اهل النّار بالخلود فيها.
وفي المجمع مثله من طريق العامة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله الاّ انّه قال فيجاء بالموت كأنه كبش املح فيقال لهم تعرفون الموت فيقولون هذا هذا وكلّ قد عرفه الحديث قال ورواه اصحابنا عن الباقر والصادق عليهما السلام ثم جاء في آخره فيفرح اهل الجنة فرحاً لو كان احد يومئذ ميّتاً لماتوا فرحاً ويشهق اَهل النّار شهقة لو كان احد ميّتاً لماتوا {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ } متعلّق بقوله في ضلال مبين وما بينهما اعتراض او بأنذرهم اي انذرهم غافلين غير مؤمنين.