التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً
٤٩
وَوَهَبْنَا لَهْم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً
٥٠
وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً
٥١
وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً
٥٢
وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً
٥٣
وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً
٥٤
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً
٥٥
وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيَّاً
٥٦
وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً
٥٧
-مريم

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(49) فَلَمّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ } بالهجرة الى الشّام {وَهَبْنا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } بدل من فارقهم من الكفرة {وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً }
{(50) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِّن رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَليّاً } قيل الرّحمة النبوّة والاموال والاولاد وهي عامّة في كلّ خير دينيّ ودنيويّ ولسان الصدق الثناء الحسن عبّر باللّسان عمّا يوجد به كما يعبّر باليد عمّا يطلق باليد وهي العطيّة والعليّ المرتفع فان كلّ اهل الاديان يتولّونه ويثنون عليه وعلى ذرّيته ويفتخرون به وهي اجابة لدعوته حيث قال
{ وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ } [الشعراء: 84].
والقمّي عن الزّكي عليه السلام ووهبنا لهم يعني لابراهيم واسحاق ويعقوب (ع) من رحمتنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وجعلنا لهم لسان صدقٍ عَليّاً يعني امير المؤمنين.
وفي الكافي عن الصادق عن امير المؤمنين عليهما السلام لسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خير من المال يأكله ويورثه.
{(51) واذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنِّهُ كَانَ مُخْلَصاً } موحّداً اخلص عبادته عن الشّرك والرّياء واسلم وجهه لله وقرىء بفتح الّلام اي اخلصه الله {وَكانَ رَسُولاً نَبِيّاً } قيل ارسله الله الى الخلق فأنبأهم عنه ولذلك قدّم رسولاً مع انه اخصّ واعلى.
في الكافي عن الباقر عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية ما الرّسول وما النّبي فقال النّبي الّذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك.
{(52) وَنادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } مناجياً تقريب تشريف شبّهه بمن قرّبه الملك لمناجاته.
{(53) وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَحْمَتِنَا أَخَاهُ } معاضدة اخيه ومؤازرته اجابة لدعوته {وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي} فانه كان اسنّ من موسى (ع) {هَارُونَ نَبِيّاً } في الاكمال عاش موسى (ع) مئة وستّة وعشرين سنة وعاش هارون مئة وثلاثة وثلاثين سنة.
{(54) وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً}.
في الكافي عن الصادق عليه السلام انّما سمّي صادق الوعد لأنه وعد رجلاً في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة فسمّاه الله عزّ وجلّ صادق الوعد ثم انّ الرجل اتاه بعد ذلك فقال له اسماعيل ما زلت منتظراً لك.
وفي العيون عن الرّضا عليه السلام في معناه والقمّي قال وعد وعداً وانتظر صاحبه سنة قال وهو اسماعيل بن حزقيل.
وفي المجمع هو اسماعيل بن ابراهيم وكان اذا وعد بشيء وفى ولم يخلف وكان مع ذلك رسولاً نبيّاً الى جرهم.
قال وقيل انّ اسماعيل بن ابراهيم مات قبل ابيه وانّ هذا هو اسماعيل بن حزقيل وذكر ما يأتي من العلل ونسبه الى الصادق عليه السلام.
وفي العلل عنه عليه السلام قال ان اسماعيل الّذي قال الله في كتابه واذكر في الكتاب الآية لم يكن اسماعيل بن ابراهيم بل كان نبيّاً من الانبياء بعثه الله الى قومه فاخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه فأتاه ملك فقال انّ الله جلّ جلاله بعثني اليك فمرني ما شئت فقال لي اسوة بما يصنع بالانبياء وفي رواية اخرى فقال لي بالحسين بن عليّ عليهما السلام اسوة.
{(55) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً}.
{(56) وَأََذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ } قيل هو سبط شيث وجدّ ابي نوح واسمه اخنوخ.
وروي انّه انزل عليه ثلاثون صحيفة وانّه اوّل من خطّ بالقلم ونظر في علم النّجوم والحساب واوّل من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود.
القمّي قال وسمّي ادريس لكثرة دراسته الكتب {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً}
{(57) وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً } قيل شرف النبوة والزّلفى عند الله.
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله اخبرني جبرئيل انّ ملكاً من الملائكة كانت له عند الله منزلة عظيمة فعتب عليه فأهبطه من السّماء الى الارض فأتى ادريس (ع) فقال له انّ لك عند الله منزلة فاشفع لي عند ربّك فصلّى ثلاث ليال لا يفتر وصام ايّامها لا يفطر ثم طلب الى الله عزّ وجلّ في السّحر في الملك فقال الملك انّك قد اعطيت سؤلك وقد اطلق الله لي جناحي وانا احبّ ان اكافيك فاطلب اليّ حاجة فقال تريني ملك الموت لعلّي آنس به فانّه ليس يهنّئني مع ذكره شيء فبسط جناحه ثم قال اركب فصعد به فطلب ملك الموت في السّماء الدّنيا فقيل له اصعد فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة فقال الملك يا ملك الموت مالي اراك قاطباً قال العجب انّي تحت ظل العرش حيث امرت ان اقبض روح آدميّ بين السّماء الرابعة والخامسة فسمع ادريس فاستعض (فامتعض خ ل) فخر من جناح الملك فقبض روحه مكانه قال الله عزّ وجل {ورفعناه مكاناًعَلِيّاً}
والقمّي ما يقرب منه.
وفي الكافي عن الصّادق عليه السلام انّه قال في حديث يذكر فيه مسجد السّهلة اما علمت انّه موضع بيت ادريس النّبي صلّى الله عليه الّذي كان يخيط فيه.