التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً
٧٣
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً
٧٤
قُلْ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدّاً حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً
٧٥
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً
٧٦
-مريم

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(73) وَإِذا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتُنَا بَيِّنَاتٍ } مرتّلات الالفاظ مبيّنات المعاني أو واضحات الاعجاز {قَالَ الَذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا } لأجلهم او مَعهم {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ} المؤمنين بها او الجاحدين لها {خَيْرٌ مَقَاماً } مكاناً او موضع قيام وقرىء بضم الميم الى موضع اقامة {وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} مجلساً ومجتمعاً والمعنى انّهم لمّا سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدّخل عليها اخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدّنيا وزعموا انّ زيادة حظّهم فيها تدل على فضلهم وحسن حالهم عند الله
{(74) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً } متاعاً {وَرِءْياً } منظراً وقرىء ريّا على قلب الهمزة وادغامها او على انّه من الرّيّ بمعنى النّعمة وقرء ريا على القلب
القمّي قال عني به الثياب والأكل والشّرب.
وعن الباقر عليه السلام الاثاث المتاع ورئيا الجمال والمنظر الحسن.
وفي الكافي عن الصّادق قال كان رسول الله صلّى الله عليه وآله دعا قريشاً الى ولايتنا فنفروا وانكروا فقال الّذين كفروا من قريش للّذين آمنوا الّذين اقرّوا لأَمير المؤمنين عليه السلام ولنا اهل البيت ايّ الفريقين خَيرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ نديّاً تعبيراً منهم فقال الله ردّاً عليهم وَكَمْ أَهْلَكنا قَبْلَهُم مِن قَرْنٍ مِنَ الأُمَمِ السّابقة الآية.
{(75) قُلْ مَن كانَ فِي الضّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً } فيمدّه فيمهله بطول العمر والتمتع به وانّما اخرجه على لفظ الأمر ايذاناً بأنّ امهاله مما ينبغي ان يفعله استدراجاً وقطعاً لمعاذيره كقوله
{ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً } [آل عمران: 178] وقوله { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ } [فاطر: 27] {حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ } تفضيل للموعود
القمّي قال العذاب القتل والساعة الموت { فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَاناً } من الفريقين بأن عاينوا الامر على عكس ما قدروه وعاد ما متّعوا به خذلاناً ووبالاً عليهم {وَأَضْعَفُ جُنداً } اي فئة وانصاراً قابل به احسن نديّاً فانّ حسن النّد باجتماع وجوه القوم وظهور شوكتهم.
{(76) وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً}
في الكافي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال كلّهم كانوا في الضّلالة لا يؤمنون بولاية امير المؤمنين عليه السلام ولا بولايتنا فكانوا ضاليّن مضلّين فيمدّ لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتّى يموتوا فيصيّرهم الله شرّاً مكاناً واضعف جنداً قال وامّا قوله حتّى اذا رأوا ما يُوعَدُون فهو خروج القائم (ع) وهو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل بهم من الله على يدي قائمه فذلك قوله من هو شرّ مكانا يعني عند القائم واضعف جنداً ويزيد الله قال يزيدهم في ذلك اليوم هدى على هدى باتّباعهم القائم عليه السلام حيث لا يجحدونه ولا ينكرونه {وَالبَاقِيَاتُ الصّالِحَاتُ } الطاعات التي تبقى عايدتها ابداً الآباد {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً} عايدة مما متع به كفرة من النعم مخدجة الغانية التي يفتخرون بها {وَخَيْرٌ مَرَدّاً} مرجعاً وعاقبة فانّ ما لها النّعيم المقيم ومئال هذه الحسرة والعذاب الدائم الصالحات تفسير الباقيات والخير هيهنا لمجرّد الزيادة وقد سبق اخبار في سورة الكهف.