التفاسير

< >
عرض

وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
١١٥
-البقرة

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(115) وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ} يعني ناحيتي الأرض أي له كلها {فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} قيل اي ذاته إذ لا يخلو منه مكان {إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ} ذاتاً وعلماً وقدرة ورحمة وتوسعة على عباده {عَلِيمٌ} بمصالح الكل وما يصدر عن الكل في كل مكان وجهة.
القمّي إنها نزلت في صلاة النافلة تصلّيها حيث توجهت إذا كنت في السفر وأما الفرائض فقوله تعالى:
{ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ } [البقرة: 144] يعني الفرائض لا تصليها إلا إلى القبلة.
وفي المجمع مثله قال هذا هو المروي عن أئمتنا.
والعياشي عن الباقر عليه السلام أنزل الله هذه الآية في التطوع خاصة فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم وصلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم المساء على راحلته أينما توجهت به حيث خرج إلى خيبر وحين رجع من مكة وجعل الكعبة خلف ظهره، قال: قال زرارة قلت لأبي عبد الله عليه السلام الصلاة في السفر والسفينة والمحمل سواء قال النافلة كلها سواء تومئ ايماء أينما توجهت دابتك وسفينتك والفريضة تنزل بها عن المحمل إلى الأرض إلا من خوف فان خفت أومأت وأما السفينة فصلّ فيها قائماً وتوخ القبلة بجهدك ان نوحاً قد صلّى الفريضة فيها قائماً متوجهاً إلى القبلة وهي مطبقة عليهم قال قلت وما كان علمه بالقبلة فيتوجّهها وهي مطبقة عليهم قال كان جبرائيل يقوّمه نحوها قال قلت فأتوجه نحوها في كل تكبيرة قال اما في النافلة فلا إنّما تكبر في النافلة على غير القبلة أكثر ثم قال كل ذلك قبلة للمتنفّل انه قال أينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم.
وفي العلل والعياشي عنه عليه السلام أنه سئل عن رجل يقرء السجدة وهو على ظهر دابته قال يسجد حيث توجهت فان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كان يصلي على ناقته النافلة وهو مستقبل المدينة يقول فأينما تولوا فَثَمَّ وجه الله إنّ الله واسع عليم.
وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعدما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يميناً وشمالاً فقال قد مضت صلواته وما بين المشرق والمغرب قبلة ونزلت هذه الآية في قبلة المتحيّر ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله.
وفي التوحيد عن سلمان الفارسي "رض" في حديث الجاثليق الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل فأجابه عنها أن فيما سأله ان قال أخبرني عن وجه الرب تبارك وتعالى فدعا عليه السلام بنار وحطب فأضرمه فلما اشتعلت قال علي عليه السلام: أين وجه هذه النار قال النصراني هي وجه من جميع حدودها قال علي عليه السلام هذه النار مدبّرة مصنوعة لا يعرف وجهها وخالقها لا يشبهها ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله لا تخفى على ربّنا خافية وقريب منه ما رواه في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام في أجوبة مسائل اليهودي.
وفي الاحتجاج عن امير المؤمنين عليه السلام ان وجه الله هم الحُجج الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله وفرض على العباد طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه.