التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ
١٥٩
إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
١٦٠
إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ
١٦١
-البقرة

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(159) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} كأحبار اليهود الكاتمين للآيات الشاهدة على أمر محمد وعلي عليهما السلام ونعتهما وحليتهما وكالنواصب الكاتمين لما نزل في فضل علي عليه السلام {وَالْهُدَى} وكل ما يهدي إلى وجوب اتباعهما والإيمان بهما {منْ بَعْدِ مَا بَيّنَاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتَابِ} في التوراة وغيره {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ} أي الذين يتأتى منهم اللّعن عليهم من الملائكة والثّقلين حتى أنفسهم فان الكافرين يقولون لعن الله الكافرين.
والعياشي: عن الصادق عليه السلام في قوله اللاعنون قال نحن هم وقد قالوا هوام الأرض.
وفي الاحتجاج وتفسير الإمام عليه السلام: في غير هذا الموضع قال أبو محمد عليه السلام قيل لأمير المؤمنين عليه السلام من خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدّجى قال العلماء إذا صلحوا قيل فمن شرّ خلق الله بعد إبليس وفرعون وثمود وبعد المتسمّين بأسمائكم والمتلقّبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم والمتآمرين في ممالككم قال العلماء إذا فسدوا هم المظهرون للأباطيل الكاتمون للحقائق وفيهم قال الله عز وجل أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.
وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم أنه قال
"من سئل عن علم يعلمه فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من نار" .
والقمّي مرفوعاً عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم "إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ومن لم يفعل فعليه لعنة الله" .
والعياشي عن الباقر عليه السلام أن رجلاً أتى سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال حدثني فسكت عنه ثم عاد فسكت ثم عاد فسكت فأدبر الرجل وهو يتلو هذه الآية: {إن الذين يكتمون} فقال له اقبل انا لو وجدنا أميناً لحدّثناه الحديث.
{(160) إلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} عن الكتمان {وَأَصْلَحُوا} ما أفسدوا بالتدارك {وَبَيَّنُوا} ما ذكره الله من نعت محمد صلّى الله عليه وآله وسلم وصفته وما ذكره رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم من فضل علي وولايته لتتم توبتهم {فَاُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ} بالقبول والمغفرة {وَأَنَا التّوَّابُ الرَّحِيمُ} بالمبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة.
{(161) إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} في ردّهم نبوة محمد صلّى الله عليه وآله وسلم وولاية علي عليه السلام {وَمَاتُوا وَهُمْ كُفّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ} استقر عليهم البعد من الرحمة.