التفاسير

< >
عرض

وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٢٢٧
وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوۤاْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٢٢٨
-البقرة

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{ (227) وَإِن عَزَمُوا الطّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ} لطلاقهم {عَلِيمٌ} بضمائرهم.
القمّي عن الصادق عليه السلام الايلاء أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها فان صبرت عليه فلها أن تصبر وإن رفعته إلى الامام انظره أربعة أشهر ثم يقول له بعد ذلك اما أن ترجع إلى المناكحة واما أن تطلّق فان ابى حبسه أبداً.
وفي الكافي عنه وعن أبيه عليهما السلام أنهما قالا إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها قول ولا حق في الأربعة أشهر ولا إثم عليه في كفه عنها في الأربعة أشهر فان مضت الأربعة اشهر قبل أن يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة فان رفعت أمرها قيل له إمّا أن تفيء فتمسّها واما أن تطلّق وعزم الطلاق أن يخلى عنها فإذا حاضت وطهرت طلّقها وهو احق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء فهذا الإِيلاء أنزله الله تبارك وتعالى في كتابه وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
{(228) وَالْمُطَلَّقَاتُ} يعني المدخول بهن من ذوات الاقراء لما دلّت الآيات والأخبار ان حكم غيرهن خلاف ذلك {يَتَرَبّصْنَ} ينتظرن خبر في معنى الأمر للتأكيد والاشعار بانه مما يجب أن يمتثلن فكأنهن امتثلن فيخبر عنه {بِأَنفُسِهنَّ} تهييج وتعب لهن على التربص فان نفوس النساء طوامح إلى الرجال فامرن بأن يقمعنها ويحملنها على التربص {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} لا يزوجن فيها.
في الكافي عن الباقر عليه السلام قال الاقراء هي الاطهار.
وعن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام إني سمعت ربيعة الرأي يقول إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة بانت منه وإنما القرء ما بين الحيضتين وزعم أنه أخذ ذلك برأيه فقال أبو جعفر عليه السلام كذب لعمري ما قال ذلك برأيه ولكنه أخذ عن علي عليه السلام قال قلت له وما قال فيها علي عليه السلام قال كان يقول إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدّتها ولا سبيل له عليها وإنما القرء ما بين الحيضتين وليس لها أن تتزوج حتّى تغتسل من الحيضة الثالثة.
وفي رواية أخرى قال سمعت ربيعة الرأي يقول من رأى أن الاقراء التي سمى الله عز وجل في القرآن إنما هو الطهر فيما بين الحيضتين فقال عليه السلام كذب لم يقله برأيه ولكنه إنما بلغه عن علي عليه السلام فقلت له اصلحك الله أكان علي عليه السلام يقول ذلك قال نعم إنما القرء الطهر يقرى فيه الدم فتجمعه فإذا جاء المحيض دفعه.
وعن الصادق عليه السلام عدة التي لم تحض والمستحاضة التي لم تحض والمستحاضة التي لم تطهر ثلاثة أشهر وعدة التي تحيض وتستقيم حيضها ثلاثة قروء والقرء جمع الدم بين الحيضتين.
{وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} من الولد ودم الحيض استعجالاً للعدة وإبطالاً لحق الرجعة.
في المجمع عن الصادق عليه السلام الحبل والحيض.
والقمّي: لا يحل للمرأة أن تكتم حملها أو حيضها أو طهرها وقد فوّض الله إلى النساء ثلاثة أشياء الطهر والحيض والحبل.
والعياشي عن الصادق عليه السلام يعني لا يحل لها أن تكتم الحمل إذا طلقت وهي حبلى والزوج لا يعلم بالحمل وهو أحق بها في ذلك الحمل ما لم تضع.
{إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرْ} يعني ذلك ينافي الإيمان عظّم فعلهن ذلك {وَبُعُولَتُهُنَّ} أزواجهن {أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} إلى النكاح والرجعة إليهن {فِي ذَلِكَ} في زمان التربص {إنْ أَرَادُوا} بالرجعة {إِصْلاحاً} لما بينهن ولم يريدوا مضارتهن {وَلَهُنَّ} حقوق عليهم {مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ} لهم في الوجوب والاستحقاق لا في الجنس {بِالْمَعْرُوفِ} بالوجه الذي لا ينكر في الشرع ولا في عادات النساء فلا يكلّفنهم ما ليس لهن ولا يكلفونهن ما ليس لَهم {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} زيادة في الحق وفضيلة بقيامهم عليهن.
في الفقيه سئل الصادق عليه السلام عن حق المرأة على زوجها قال يشبع بطنها ويكسو جثتها وإن جهلت غفر لها.
وفيه وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقالت
"يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة فقال لها أن تطيعه ولا تعصيه ولا تتصدق من بيته بشيء إلا بإذنه ولا تصوم تطوعاً إلا بإذنه ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه فان خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرّحمة حتى ترجع إلى بيتها فقالت يا رسول الله من أعظم الناس حقاً على الرجل قال والداه قالت فمن أعظم الناس حقاً على المرأة قال زوجها قالت فما لي من الحق عليه مثل ما له علي قال لا ولا من كل ماءة واحد فقالت والذي بعثك بالحق نبياً لا يملك رقبتي رجل أبداً" .
{وَاللهُ عَزِيزٌ} يقدر على الانتقام ممن خالف الأحكام {حَكِيمٌ} يشرعها لحكم ومصالح.