التفاسير

< >
عرض

وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٢٤٤
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٢٤٥
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلإِ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىۤ إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمِينَ
٢٤٦
-البقرة

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{ (244) وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} فان الفرار من الموت غير مخلص عنه {واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ} لما يقوله المخلفون والسابقون {عَلِيمٌ} بما يضمرونه.
{(245) مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً} مقروناً بالاخلاص وطيب النفس من حلال طيب {فَيُضَاعِفَهُ} وقرئ بنصب الفاء {لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} لا يقدرها إلا الله {وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ} يمنع ويوسّع فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فيجازيكم على حسب ما قدمتم.
في الفقيه عن الصادق عليه السلام إنها نزلت في صلة الإمام.
وفي الكافي عنه عليه السلام قال ما من شيء أحب إلى الله من اخراج الدرهم إلى الإمام وإنَّ الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد ثم قال ان الله يقول في كتابه من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة قال هو والله من صلة الإمام خاصة.
وفي المعالي والمجمع عنه عليه السلام لما نزلت هذه الآية على النبي صلّى الله عليه وآله وسلم من جاء بالحسنة فله خير منها قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم اللهم زدني فأنزل الله سبحانه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله اللهم زدني فأنزل الله عز وجل من ذا الذي يقرض لله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة فعلم رسول الله صلّى الله عليه وآله ان الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى.
{(246) أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى} ألم ينته علمك يا محمد إلى جماعة الأشراف من بني إسرائيل من بعد وفاة موسى {إِذْ قَالُوا لِنَبِيّ لَهُمُ}.
في المجمع عن الباقر عليه السلام هو اشموئيل وهو بالعربية إسماعيل {ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبيلِ اللهِ} أقم لنا أميراً ننهض للقتال معه ندبّر أمره ونصدر فيه عن رأيه.
في المجمع والعياشي عن الصادق عليه السلام قال كان الملك في ذلك الزمان هو الذي يسير بالجنود والنبي يقيم له أمره وينبئه بالخبر من عند ربه {قَال هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا} أن لا تجيبوا ولا تفوا وهذا كأخذ العهد عليهم {قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجِنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} بالسبي والقهر على نواحينا {فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلّوا إلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْظَالِمينَ} تهديد لمن تولّوا.