التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
٣
وٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
٤
أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
٥
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
٦
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ
٧
-البقرة

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(3) الَّذِيِنَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}: بما غاب عن حواسهم من توحيد الله ونبوة الأنبياء وقيام القائم والرجعة والبعث والحساب والجنّة والنار وسائر الامور التي يلزمهم الايمان بها مما لا يعرف بالمشاهدة وإنما يعرف بدلائل نصبها الله عز وجل عليه.
{وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ}: باتمام ركوعها وسجودها وحفظ مواقيتها وحدودها وصيانتها مما يفسدها أو ينقصها.
{وَمِمّا رَزَقْنَاهُمْ}: من الأموال والقوى والأبدان والجاه والعلم.
{يُنْفِقُونَ}: يتصدقون يحتملون الكلّ ويؤدون الحقوق لأهاليها ويقرضون ويسعفون الحاجات ويأخذون بأيدي الضعفاء يقودون الضرائر وينجونهم من المهالك ويحملون عنهم المتاع ويحملون الرّاجلين على دوابهم ويؤثرون على من هو أفضل منهم في الإيمان على أنفسهم بالمال والنفس ويساوون من كان في درجتهم فيه بهما ويعلّمون العلم لأهله ويروون فضائل أهل البيت عليهم السلام لمحبّيهم ولمن يرجون هدايته.
وفي المعاني والمجمع والعياشي عن الصادق عليه السلام: ومما علّمناهم يبثون.
{(4) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ}: من القرآن والشّريعة.
{وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ}: من التوراة والانجيل والزّبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة.
{وَبِاْلآخِرَةِ} أي الدار التي بعد هذه الدنيا التي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل مما عملوه وعقاب الأعمال السيئة بمثل ما كسبوه.
{هُمْ يُوقِنُونَ}: لا يشكونَ.
{(5) أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ}: على بيان وصواب وعلم بما أمرهم به.
{وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}: النّاجون مما منه يوجلون الفائزون بما يؤملون.
{(6) إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللّهِ}: وبما آمن به هؤلاء المؤمنون.
{سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ}: خوّفتهم.
{أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}: أخبر عن علمه فيهم.
{(7) خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}: وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته وأوليائه إذا نظر إليها بأنهم الذين لا يؤمنون، في العيون عن الرضا عليه السلام قال الختم: هو الطبع على قلوب الكفّار عقوبة على كفرهم كما قال عزّ وجلّ
{ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } [النساء: 155]. {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشاوَةٌ}: غطاء وذلك أنّهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلّفوه وقصّروا فيما اريد منهم جهلوا ما لزمهم الإيمان به فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه فان الله عز وجل يتعالى عن العيث والفساد وعن مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}: يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين في الدنيا أيضاً لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه على طاعته أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته.
أقول: الاصطلام بالمهملتين الاستيصال والاستصلاح إنما هو يصح لمن لم يستحكم ختمه وغشاؤه وكان ممن يرجى له الخير بعداً وهو تنبيه من الله له واتمام للحجة وإن لم ينتفع هو به.