التفاسير

< >
عرض

أَمِ ٱتَّخَذُوۤاْ آلِهَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ
٢١
لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
٢٢
لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ
٢٣
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ
٢٤
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِيۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ
٢٥
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ
٢٦
لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
٢٧
-الأنبياء

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(21) أَمِ اتَّخذُوا ءَالِهَةً مِنَ الأَرْضِ } بل اتّخذوا والهمزة لانكار اتّخاذهم {هُمْ يُنشِرُونَ } الموتى وهم وان لم يصرّحوا به لكن لزم ادّعاؤهم لها الالهية فانّ من لوازمها الاقتدار على ذلك والمراد به تجهيلهم والتهكّم بهم.
{(22) لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلاّ اللهُ } غير الله {لَفَسَدَتَا } لبطلتا وتفطّرتا ولقد وجد الصّلاح وهو بقاء العالم ووجوده فدلّ على انّ الموجد له واحد وهو الله جلّ جلاله.
في التّوحيد عن الصادق عليه السلام انه سئل ما الدّليل على انّ الله واحد قال اتّصال التدبير وكمال الصنع كما قال عزّ وجلّ {لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلاّ اللهُ لَفَسَدتَا} {فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ } المحيط بجميع الاجسام الاّ الذي هو محلّ التدابير ومنشأ المقادير {عَمّا يَصِفُونَ } من اتّخاذ الشريك والصاحبة والولد.
{(23) لاَ يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ } لعظمته وقوّة سلطانه وتفرّده بالالوهيّة والسلطنة الذاتية {وَهُمْ يُسْئَلُونَ } لأنّهم مملوكون مستعبدون.
في العلل عن عليّ عليه السلام يعني بذلك خلقه انّهم يسئلوا.
وفي التّوحيد عن الباقر عليه السلام انّه سئل وكيف لا يسئل عمّا يفعل فقال لأنّه لا يفعل الاّ ما كان حكمة وصواباً وهو المتكبّر الجبّار والواحد القهّار فمن وجد في نفسه حرجاً في شيء ممّا قضى كفر ومن انكر شيئاً من افعاله جحد.
وعن الرضا عليه السلام قال قال الله تعالى
"يا ابن آدم بمشيّتي كنت انت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوّتي ادّيت اليّ فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سميعاً بصيراً قويّاً ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سيئة فَمِنْ نَفْسِكَ وذلك انّي أَوْلى بِحَسناتِكَ مِنْكَ وأَنْتَ أَوْلى بسيّئاتِك مِنّي وذلك انّي لا اسئل عمّا افعل وهم يسئلون" .
{(24) أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً } كرّره استعظاماً لكفرهم واستفظاعاً لأمرهم وتبكيتاً واظهاراً لجهدهم {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } على ذلك فانّه لا يصحّ القول بما لا دليل عليه {هَذا ذِكْرُ مَن مَعِي وَذِكْرُ مَن قَبْلِي } قيل اي من الكتب السماوية فانظر وهل تجدون فيها الاّ الأمر بالتّوحيد والنهي عن الاشراك.
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام يعني بذكر من معي ما هو كائن وبذكر من قبلي ما قد كان {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ} ولا يميّزون بينه وبين الباطل {فَهُم مُعْرِضُونَ } عن التّوحيد واتّباع الرّسول من اجل ذلك.
{(25) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إِلاّ يُوحى إِلَيْهِ } وقرء بالنون {أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ } تأكيد وتعميم.
{(26) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً } قيل نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله.
والقمّي قال هو ما قالت النصارى انّ المسيح ابن الله وما قالت اليهود عُزيرٌ ابن الله وقالوا في الأئمّة عليهم السلام ما قالوا فقال الله سبحانه {سُبْحَانَهُ } انفة له {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ } يعني هؤلاء الّذين زعموا انّهم ولد الله قال وجواب هؤلاء في سورة الزّمر في قوله
{ لَوْ أَرَادَ اللهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشآءُ سبحانه } [الزمر: 4].
{(27) لاَ يَسْبِقُونَه بالْقَوْلِ } لا يقولون شيئاً حتّى يقوله كما هو شيمة العبيد المؤدّبين { وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } لا يعملون قطّ ما لَم يأمرهم به.
في الخرائج عن امير المؤمنين عليه السلام انّه اختصم رجل وامرأة اليه فعلا صوت الرجل على المرأة فقال له عليّ عليه السلام اخسأ وكان خارجيّاً فاذا رأسه رأس الكلب فقال له رجل يا امير المؤمنين صِحْتَ بهذا الخارجي فصار رأسه رأس الكلب فما يمنعك عن معاوية فقال ويحك لو اشاء ان اتي بمعاوية الى هيهنا بسريره لدعوت الله حتّى فعل ولكنّ لله خزّان لا على ذهب ولا على فضّة ولكن على اسرار هذا تأويل ما تقرأ بل عِبادٌ مكرمون الآية.