التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
٧٥
وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ
٧٦
حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
٧٧
وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ
٧٨
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
٧٩
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخْتِلاَفُ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٨٠
بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ
٨١
قَالُوۤاْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
٨٢
لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ
٨٣
قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
٨٤
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
٨٥
قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ
٨٦
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ
٨٧
-المؤمنون

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(75) وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِن ضُرٍّ } يعني القحط { لَلَجُّوا } لتمادوا {فِي طُغْيَانِهِمْ } افراطهم في الكفر والإِستكبار عن الحق وعداوة الرسول والمؤمنين {يَعْمَهُونَ} عن الهدى. روي انّهم قحطوا حتّى اكلوا العلهر فجاء ابو سفيان الى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال انشدك الله والرحم الست تزعم انّك بعثت رحمة للعالمين قتلت الآباء بالسيف والابناء بالجوع فنزلت كذا في الجوامع.
{(76) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ } قيل يعني القتل يوم بدر.
والقمّي هو الجوع والخوف والقتل {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرّعُونَ } بل اقاموا على عتوهم واستكبارهم.
في الكافي عن الباقر عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية قال الاستكانة هي الخضوع والتضرّع رفع اليدين والتضرع بهما.
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام الاستكانة الدعاء والتضرع رفع اليدين في الصلاة.
{(77) حَتّى إِذا فَتَحْنَا علَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ}
في المجمع عنه عليه السلام وذلك حين دعا النبي صلى الله عليه وآله فقال اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف (ع) فجاعوا حتّى اكلوا العلهر وهو الوبر بالدم.
وعن الباقر عليه السلام هو في الرجعة {إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } متحّيرون آيسون من كلّ خير حتى جاءك اغناهم يستعطفك.
{(78) وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ } لتحسّوا بهما ما نصب من الآيات {وَالأَفْئِدَةِ } لتتفكّروا فيها وتستدلّوا بها الى غير ذلك من المنافع {قَليِلاً مَا تَشْكُرُونَ } تشكرونها شكراً قليلاً لأنّ العمدة في شكرها استعمالها فيما خلقت لأجلها والاذعان لمنعمهما من غير اشراك.
{(79) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ } خلقكم وبثّكم فيها بالتناسل {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } تجمعون بعد تفرقتكم.
{(80) وَهُوَ الَّذِي يُحْيي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلاَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } بالنظر والتأمّل انّ الكلّ منّا وانّ قدرتنا تعمّ كلّ شيء
{(81) بَلْ قَالُوا } كفّار مكّة {مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ }
{(82) قَالُوا أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } استبعاداً ولم يتأملوا انّهم كانوا قبل ذلك ايضاً تراباً فخلقوا.
{(83) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } الاّ اكاذيبهم التي كتبوها جمع اسطور لأنه يستعمل فيما يتلهّى به كالأعاجيب والأضاحيك وقيل جمع اسطار جمع سطر.
{(84) قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}.
{(85) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } لأنّ العقل الصريح اضطرهم بأدنى نظر بأنّه خالقها {قُلْ } بعد ما قالوه { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فتعلمون انّ من فطرالأرض ومن فيها ابتداء قدر على ايجادها ثانياً وانّ بدء الخلق ليس بأهون من اعادته.
{(86) قُلْ مَن رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } فانّها اعظم من ذلك.
{(87) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } فيه وقرء بغير لام فيه وفيما بعده على ما يقتضيه لقط السّؤال {قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته.