التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
٧٢
وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً
٧٣
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً
٧٤
أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً
٧٥
خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً
٧٦
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً
٧٧
-الفرقان

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(72) وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ}
في الكافي عن الصادق عليه السلام قال هو الغناء.
وفي المجمع عنهما عليهما السلام مثله.
والقمّي قال الغناء ومجالس اللّهو {وَإِذَا مَرّوُا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ذلك الاغضاء عن الفحشاء والصفح عن الذنوب والكناية ممّا يستهجن التصريح به.
في المجمع عن الباقر عليه السلام هم الذين اذا ارادوا ذكر الفرج كنّوا عنه.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام انّه قال لبعض اصحابه اين نزلتم قالوا على فلان صاحب القيان فقال كونوا كراماً ثم قال اما سمعتم قول الله عزّ وجلّ في كتابه {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا}.
وفي العيون عن محمد بن ابي عباد وكان مشتهراً بالسماع وبشرب النبيذ قال سألت الرضا عليه السلام عن السماع فقال لأهل الحجاز رأي فيه وهو في حيّز الباطل واللّهو اما سمعت الله عزّ وجلّ يقول {وَإِذَا مَرُّوا بِاللّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}.
{(73) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصّرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر بل اكبّوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية.
في الكافي عن الصادق عليه السلام قال مستبصرين ليسوا بشكّاك.
{(74) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَاتِنَا } وقرء وذرّيتنا {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} بتوفيقهم للطّاعة وحيازة الفضائل فانّ المؤمن اذا شاركه اهله في طاعة الله سرّ به قلبه وقرّبهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقّع لحوقهم به في الجنّة {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}
في الجوامع عن الصادق عليه السلام ايّانا عني وفي رواية هي فينا.
وفي المناقب عن سعيد بن جبير قال هذه الآية والله خاصّة في امير المؤمنين عليه السلام كان اكثر دعائه يقول {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا} يعني فاطمة وذرّياتنا الحسن والحسين عليهم السلام قرّة اعين قال امير المؤمنين عليه السلام والله ما سئلت ربّي ولداً نضير الوجه ولا سألت ولداً احسن القامة ولكن سئلت ربّي ولداً مطيعين لله خائفين وجلين منه حتّى اذا نظرت اليه و هو مطيع لله قرت به عيني قال {وَاجْعَلْنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَاماً} نقتدي بمن قبلنا من المتّقين فيقتدي المتّقون بنا من بعدنا.
والقمّي عن الصادق عليه السلام قال نحن هم اهل البيت قال وروى انّ ازواجنا خديحة وذرّياتنا فاطمة وقرّة عيننا الحسن والحسين {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} عليّ بن ابي طالب والأئمّة عليهم السلام قال وقرء عنده هذه الآية فقال قد سألوا الله عظيماً ان يجعلهم للمتّقين أئمّة فقيل له كيف هذا يا ابن رسول الله قال انّما أنزل الله {وَاجْعَلْناَ للمُتَّقِينَ إِمَاماً}.
وفي الجوامع عنه عليه السلام ما يقرب منه.
{(75) أولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا} اعلى مواضع الجنّة {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا } وقرء بفتح الياء والتخفيف {تَحِيَّةً وَسَلاَمًا} يحيّيهم الملائكة ويسلّمون عليهم او يحيى بعضهم بعضاً ويسلّم عليه.
{(76) خَالِدِينَ فِيها} لا يموتون ولا يخرجون {حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا}
{(77) قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّى}
القمّي عن الباقر عليه السلام يقول ما يفعل ربّي بكم {لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ}
في المجمع عن العيّاشي عن الباقر عليه السلام انّه سئل كثرة القراءة افضل او كثرة الدعاء قال كثرة الدعاء أفضل وقرء هذه الآية {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ بِمَا} اخبرتكم به حيث خالفتموه {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} يكون جزاء التكذيب لازماً يحيق بكم لا محالة.
في ثواب الأعمال والمجمع عن الكاظم عليه السلام من قرء هذه السورة في كلّ ليلة لم يعذّبه الله أبداً ولم يحاسبه وكان منزله في الفردوس الأعلى اللّهمّ ارزقنا تلاوته.