التفاسير

< >
عرض

وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ
٤٢
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٤٣
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلأَمْرَ وَمَا كنتَ مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ
٤٤
وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
٤٥
وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٤٦
وَلَوْلاۤ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
٤٧
-القصص

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(42) وَأَتَّبَعْنَاهُمْ فِى هذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} طرداً عن الرحمة {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} ممّن قبح وجوههم.
{(43) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} التوراة {مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى} اقوام نوح وهود وصالح ولوط.
في المجمع عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ما اهلك الله قوماً ولا قرناً ولا امّة ولا اهل قرية بعذاب من السماء منذ انزل التوراة على وجه الأرض غير اهل القرية التي مسخوا قردة الم تر انّ الله تعالى قال {ولقد آتينا موسى الكتاب} الآية {بَصَائِرَ لِلنّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}
{(44) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِىِّ} بجانب جبل الطّور الغربيّ حيث كلّم الله فيه موسى {إِذْ قَضَيْنَا} اوحينا {إِلَى مُوسَى الأمْرَ} وكلّمناه {وَمَا كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ} لتكليمه.
{(45) وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} فحرّفت الأخبار وتغيّرت الشرايع واندرست العلوم فَأَوْحَيْنَا إِلَيْكَ {وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا } مقيماً {فِى أَهْلِ مَدْيَنَ} وهم شعيب والمؤمنون به {تَتْلُو عَلَيْهِمْ} قيل يعني فتقرأ على اهل مكّة {آيَاتِنَا } التي فيها قصّتهم {ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ} إيّاك ومخبرين لك بها.
{(46) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} ولكن علّمناك رحمة {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا آتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ } لوقوعهم في فترة بينك وبين من تقدّمك من الانبياء {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يتّعظون.
في العيون عن النبي صلّى الله عليه وآله لمّا بعث الله عزّ وجلّ موسى بن عمران واصطفاه نجيّا وفلق له البحر ونجّى بني اسرائيل واعطاه التوراة والالواح رأى مكانه من ربّه عزّ وجلّ فقال ربّ لقد اكرمتني بكرامة لم تكرم بها احد من قبلي فقال الله جلّ جلاله يا موسى اما علمت انّ محمداً افضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي قال موسى يا ربّ فان كان محمد اكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الانبياء اكرم من آلي قال الله جلّ جلاله يا موسى اما علمت انّ فضل آل محمد صلوات الله عليهم على جميع آل النبيّين كفضل محمد صلّى الله عليه وآله وعلى جميع المرسلين فقال موسى يا ربّ فان كان آل محمد صلوات الله عليهم كذلك فهل في امم الانبياء افضل عندك من امّتي ظلّلت عليهم الغمام وانزلت عليهم المنّ والسلوى وفلقت لهم البحر فقال الله عزّ وجلّ يا موسى اما علمت انّ فضل أمّة محمد صلّى الله عليه وآله على جميع الامم كفضله على جميع خلقي قال موسى (ع) يا ربّ ليتني كنت اراهم فأوحى الله عزّ وجلّ اليه يا موسى لن تراهم وليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنّات عدن والفردوس بحضرة محمد صلّى الله عليه وآله في نعيمها يتقلّبون وفي حيرانها يتبجّحون افتحبّ ان اسمعك كلامهم قال نعم الهي قال الله جلّ جلاله قم بين يدي واشدد ميزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ففعل ذلك موسى فنادى ربّنا عزّ وجلّ يا امّة محمد فأجابوه كلّهم وهم في اصلاب آبائهم وارحام امّهاتهم لبّيك اللهم لبّيك لا شريك لك لبّيك انّ الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك قال فجعل الله عزّ وجلّ تلك الاجابة شعاراً لحاج ثم نادى ربّنا عزّ وجلّ يا امّة محمد انّ قضائي عليكم انّ رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم قبل ان تدعوني واعطيتكم من قبل ان تسألوني من لقيني بشهادة ان لا إِله الاّ الله وحده لا شريك له وانّ محمداً عبده ورسوله صادق في اقواله محقّ في افعاله وانّ عليّ بن ابي طالب عليه السلام أخوه ووصيّه من بعده ووليّه، ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّد (ص) وان أوليائه المصطفين الطاهرين المطهّرين المثابين العجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما اوليائه ادخله جنّتي وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر قال فلمّا بعث الله عزّ وجلّ محمداً صلّى الله عليه وآله قال يا محمد
{ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ } } [القصص: 46] نادينا أمّتك بهذه الكرامة ثم قال عزّ وجلّ لمحمّد صلّى الله عليه وآله قل { ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الفاتحة: 2، يونس: 10، الزمر: 75، غافر: 65] على ما اختصّني به من هذه الفضيلة وقال لأمّته قولوا { ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الفاتحة: 2، يونس: 10، الزمر: 75، غافر: 65] على ما اختصّنا به من هذه الفضائل.
{(47) وَلَوْلاَ أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} جوابه محذوف يعني لولا قولهم اذا اصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم ربّنا هلاّ ارسلت الينا رسولاً يبلّغنا آياتك فنتّبعها ونكون من المصدّقين ما أَرْسَلْنَاكَ ايّ انّما اَرْسلنَاك قطعاً لعذرهم والزاماً للحجّة عليهم.