التفاسير

< >
عرض

تِلْكَ آيَاتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ
١٠٨
وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
١٠٩
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَاسِقُونَ
١١٠
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ
١١١
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
١١٢
-آل عمران

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(108) تِلْكَ آيَاتُ اللهِ} الواردة في وعده ووعيده {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} متلبّسة بالحق لا شبهة فيها {وَمَا اللهُ يُرِيْدُ ظُلْمَاً لِلْعَالَمِينَ} إذ يستحيل الظّلم منه إذ فاعل الظلم اما جاهل بقبحه أو محتاج إلى فعله وتعالى الله عن الجهل والحاجة.
{(109) وَلِلّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} مَلِكاً ومُلكاً وخلقاً {وَإلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} فيجازي كلاًّ بما وعده وأوعده.
{(110) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ} الكون فيها يعمّ الأزمنة غير متخصص بالماضي كقوله تعالى وكان الله غفوراً رحيماً {أُخْرِجَتْ} أظهرت {لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} استيناف بين به كونهم خير أمة أو خبر ثان لكنتم {وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} يتضمن الإِيمان بكل ما يجب أن يؤمن به لأن الإِيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل الإِيمان بكل ما أمر أن يؤمن به وانما أخره وحقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيماناً بالله وتصديقاً به واظهاراً لدينه.
القمّي عن الصادق عليه السلام أنه قرأ عليه كنتم خير أمة فقال خير أمة يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي صلوات الله وسلامه عليهم فقال القارئ جعلت فداك كيف نزلت فقال نزلت كنتم خير أئمة أُخرجت للناس ألا ترى مدح الله لهم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله.
والعياشي عنه عليه السلام قال في قراءة عليّ كنتم خير أئمة أُخرجت للناس قال هم آل محمد.
وعنه عليه السلام إنما نزلت هذه الآية على محمد صلّى الله عليه وآله وسلم فيه وفي الأوصياء خاصة فقال انتم خير أئمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر هكذا والله نزل بها جبرئيل وما عنى بها إلا محمداً صلّى الله عليه وآله وسلم وأوصيائه عليهم السلام.
وعنه عليه السلام في هذه الآية قال يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم فهم الأمة التي بعث الله فيها ومنها وإليها وهم الأمة الوسطى وهم خير أمة أخرجت للناس.
وفي المناقب عن الباقر عليه السلام أنتم خير أمة بالألف نزل بها جبرائيل وما عنى بها إلا محمداً صلّى الله عليه وآله وسلم وعليّاً والأوصياء من ولده عليم السلام {وَلَوْ آمَنَ أهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ} كعبد الله بن سلام وأصحابه {وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} المتمردون في الكفر.
{(111) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إلاَّ أذىً} ضرراً يسيراً كطعن وتهديد {وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأدْبَارَ} وينهزموا ولا يضروكم بقتل واسر {ثُمَّ لاَ يُنْصَرُونَ} ثم لا يكون أحد ينصرهم عليكم أو يدفع بأسكم عنهم وكان الأمر كذلك.
{(112) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلّةُ} فهي محيطة بهم احاطة البيت المضروب على أهله والذلة هدر النفس والمال والأهل أو ذلة التمسك بالباطل والجزية {أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} وجدوا {إلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ}.
العياشي عن الصادق عليه السلام قال الحبل من الله كتاب الله والحبل من الناس علي بن أبي طالب صلوات الله عليه {وَبَاءوُا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ} رجعوا به مستوجبين له.
{وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}.
في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها وقتلوا فصار قتلاً واعتداءً ومعصية قيل التقييد بغير حق مع أنه كذلك في نفس الأمر للدلالة على أنه لم يكن حقاً بحسب اعتقادهم أيضاً.