التفاسير

< >
عرض

وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ
٥٠
-آل عمران

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(50) وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ولأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} في شريعة موسى عليه السلام كالشحوم والثروب والسمك ولحوم الابل والعمل بالسبت كذا قيل.
والعياشي عن الصادق عليه السلام قال كان بين داود وعيسى بن مريم عليهم السلام أربعماءة سنة وكانت شريعة عيسى عليه السلام انه بعث بالتوحيد والاخلاص وبما أوصى به نوح وإبراهيم وموسى عليهم السلام وأنزل عليه الانجيل وأخذ عليه الميثاق الذي أخذ على النبيين وشرع له في الكتاب اقام الصلاة مع الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحريم الحرام وتحليل الحلال وانزل عليه في الانجيل مواعظ وامثال وليس فيها قصاص ولا أحكام حدود ولا فرض مواريث وانزل عليه تخفيف ما كان على موسى عليه السلام في التوراة وهو قول قول عز وجل في الذي قال عيسى بن مريم لبني اسرائيل ولأحل لكم بعض الذي حرّم عليكم، وأمر عيسى عليه السلام من معه ممن اتبعه من المؤمنين أن يؤمنوا بشريعة التوراة والانجيل.
أقول: نسخ بعض أحكام التوراة لا ينافي تصديقه كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض وذلك لأن النسخ في الحقيقة بيان لانتهاء مدة الحكم وتخصيص في الأزمان.
{وَجئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكّمْ} لعله كرر هذا القول لأن الأول كان تمهيداً للحجة والثاني تقريباً للحكم ولهذا رتب عليه ما بعده بالفاء. وقيل بل المراد قد جئتكم بحجة أخرى شاهدة على صحة نبوتي وهي قوله ان الله ربي وربّكم فانه دعوة الحق المجمع عليها بين الرسل الفارق بين النبي والساحر وما بينهما اعتراض {فَاتّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ} فاتّقوا الله في المخالفة واطيعوني فيما ادعوكم إليه.