التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىۤ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
٧٣
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
٧٤
وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي ٱلأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٧٥
بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
٧٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـٰئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٧٧
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِٱلْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٧٨
-آل عمران

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(73) وَلاَ تُؤْمِنُوا إلاَّ لِمَنْ تَبعَ دِيْنَكُمْ} قيل هذا من تتمة كلام اليهود أي لا تصدقوا ولا تقرّوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم الا لأهل دينكم {قُلْ إنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ} اعتراض بين المفعول وفعله من كلام الله تعالى ومعناه ان الدين دين الله {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ} يعني من العلم والحكمة والكتاب والحجة والمنّ والسلوى والفضائل والكرامات وقرئ أن يؤتى بالمد على الاستفهام {أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ} عطف على قوله ان يؤتى أحد والواو ضمير أحد لأنه في معنى الجمع والمعنى ولا تؤمنوا بأن يحاجوكم عند ربكم لأنكم انصح ديناً منهم فلا تكون لهم الحجة عليكم. وفي الآية وجوه أُخر وهي من المتشابهات التي لم يصل إلينا عن أهل البيت شيء {قُلْ إنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ} اي الهداية والتوفيق منه {يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشاءُ واللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ}.
{(74) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيْمِ}.
{(75) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ وَمِنْهُم مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِدِيْنَارٍ لاَ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ إلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً} إلاَّ مدة دوامك على رأسه تطالبه بالعنف {ذَلِكَ} يعني ترك الأداء {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} بسبب قولهم {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّنَ سَبِيلٌ} أي ليس علينا في شأن من ليسوا من أهل الكتاب ولم يكونوا على ديننا عقاب وذم {وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ} بادعائهم ذلك {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أنهم كاذبون وذلك لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا لم يجعل لهم في التوراة حرمة.
وفي المجمع عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لما قرأ هذه الآية قال
"كذب اعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية الا وهو تحت قدمي الا الأمانة فانها مؤدات إلى البر والفاجر" .
{(76) بَلَى} اثبات لما نفوه اي بلى عليهم سبيل {مَنْ أوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتّقَى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} استئناف اي كل من أوفى بما عاهد عليه أي عهد كان واتقى الله في ترك الخيانة والغدر فان الله يحبّه في وضع الظاهر موضع المضمر اشعار بأن التقوى ملاك الأمر.
{(77) إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} يستبدلون {بِعَهْدِ اللهِ} بما عاهدوا عليه من الإِيمان بالرسول والوفاء بالأمانات {وَأَيْمَانِهِمْ} وبما حلفو به ثَمَناً قَلِيلاً متاع الدنيا من الرئاسة واخذ الرشوة والذهاب بمال أخيهم المسلم ونحو ذلك {اوْلئك لاَ خَلاَقَ لَهُمْ} لا نصيب لهم {فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} كناية عن سخطه عليهم واستهانته بهم.
وفي التوحيد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه يعني لا يصيبهم بخير قال وقد تقول العرب والله ما ينظر الينا فلان وإنما يعنون بذلك انه لا يصيبنا منه بخير {وَلاَ يُزَكِّيْهِمْ} قيل ولا يثني عليهم.
وفي تفسير الامام ولا يزكيهم من ذنوبهم كما مر.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ} في الأمالي قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلم
"من حلف على يمين يقطع بها مال أخيه لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان" فأنزل الله تصديقه في كتابه ان الذين يشترون الآية.
{(78) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} يفتلونها بقراءة فيميلونها عن المنزل إلى المحرف {لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ} تأكيد وزيادة تشنيع عليهم {وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على الله والتعمد فيه.
القمّي مقطوعاً قال كان اليهود يفترون شيئاً ليس في التوراة ويقولون هو في التوراة فكذبهم الله.