التفاسير

< >
عرض

ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجَٰزِيۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ
١٧
وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
١٨
فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
١٩
-سبأ

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(17) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} بكفرانهم النعمة {وَهَلْ نُجَازِى إلاّ الْكَفُورُ } إلاّ البَلِيغ في الكفران وقرئ بالنّون ونصب الكفور.
{(18) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا} بالتوسعة على اهلها قيل هي قرى الشّام والقمّي قال مكّة {قُرىً ظَاهِرَةً } متواصلة يظهر بعضها لبعض {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ} بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت في اخرى {سِيرُوا فِيهَا} على ارادة القول {لَيَالِىَ وَأَيّامًا} متى شئتم من ليل او نهار {آمِنِينَ}
{(19) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} اشروا النّعمة وملّوا العافية فسألوا الله ان يجعل بينهم وبين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل وتزوّد الازواد فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة وقرئ بَعِّدْ.
وفي المجمع عن الباقر عليه السلام ربّنا باعد بلفظ الخبر على انّه شكوى منهم لبعد سفرهم افراطاً منهم في الترفيه وعدم الاعتداد بما انعم الله عليهم فيه {وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ } حيث بطروا النعمة {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} يتحدّث النّاس بهم تعجّباً وضرب مثل فيقولون تفرّقوا ايدي سبأ {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} وفرّقناهم غاية التفريق حتّى لحق غسّان منهم بالشام وانمار بيثرب وجذام بتهامة والازد بعمّان {إِنَّ فِى ذَلِكَ} فيما ذكر {لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ} عن المعاصي {شَكُورٍ} على النعم.
في الكافي عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية فقال هؤلاء قوم كانت لهم قرىً متّصلة ينظر بعضهم الى بعض وانهار جارية واموال ظاهرة فكفروا نعم الله عزّ وجلّ وغيّروا ما بأنفسهم من عافية الله فغيّر الله ما بهم من نعمة وانّ الله {لا يُغَيِّرُ ما بقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بأَنْفُسِهِمْ} فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرق قراهم وخرب ديارهم وذهب بأموالهم وابدلهم مكان جنّتيهم جنّتين ذواتي أُكُل خمط واثل وشيء مِنْ سِدْرٍ قليل.
وفي الاحتجاج عن الباقر عليه السلام في حديث الحسن البصري في هذه الآية قال عليه السلام بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن فنحن القرى الّتي بارك الله فيها وذلك قول الله عزّ وجلّ فيمن اقرّ بفضلنا حيث امرهم ان يأتونا فقال وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها اي جعلنا بينهم وبين شيعتهم القرى التي باركنا فيها قرىً ظاهرة والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنّا الى شيعتنا وفقهاء شيعتنا وقوله سبحانه وقدّرنا فيها السّير والسير مثل للعلم سير به فيها ليالي وايّامًا مثل لما يسير من العلم في اللّيالي والأيّام عنّا اليهم في الحلال والحرام وافرائض والاحكام آمنين فيها اذا اخذوا عن معدنها الذي امروا ان يأخذوا منه آمنين من الشكّ والضلال والنقلة من الحرام الى الحلال.
وعن السجاد عليه السلام انّما عني بالقرى الرّجال ثم تلا آيات في هذا المعنى من القرآن قيل فمن هم قال نحن هم قال اولم تسمع الى قوله سيروا فيها ليالي وايّاماً آمنين قال آمنين من الزّيغ.
وفي الإِكمال عن القائم عليه السلام في هذه الآية قال نحن والله القرى التي بارك الله فيها وانتم القرى الظاهرة.
وفي العلل عن الصادق عليه السلام في حديث ابي حنيفة الذي سبق صدره في آخر المقدّمة الثانية سيروا فيها لَيَالِيَ وايّاماً آمنين قال مع قائمنا اهل البيت عليهم السلام.