التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تُؤْتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَٰماً وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً
٥
وَٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً
٦
-النساء

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(5) وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً} تقومون بها وتنعشون سمي ما به القيام قياماً للمبالغة وقرئ قيماً {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} اجعلوها مكاناً لرزقهم وكسوتهم بأن تحصلوا منها ما تحتاجون إليه {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً} عدة جميلة تطيب بها نفوسهم والمعروف ما عرّفه الشرع أو العقل بالحسن.
العياشي عن الصادق عليه السلام هم اليتامى لا تعطوهم حتى تعرفوا منهم الرشد قيل فكيف يكون أموالهم أموالنا فقال إذا كنت أنت الوارث لهم.
وعنه عليه السلام في هذه الآية قال من لا تثق به، وفي رواية كل من يشرب الخمر فهو سفيه.
وفي الفقيه عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال لا تؤتوها شرّاب الخمر ولا النساء ثم قال وأي سفيه أسفه من شارب الخمر.
والقمّي عنه عليه السلام في هذه الآية قال فالسفهاء النساء والولد إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لا ينبغي له أن يسلط واحداً منهما على ماله الذي جعله الله له قياماً يقول معاشاً قال وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً المعروف العدة.
{(6) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} اختبروهم قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في الدين وحسن التصرف في المال {حَتّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} بلغوا حداً يتأتى منهم النكاح {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}.
في الفقيه عن الصادق عليه السلام ايناس الرشد حفظ ماله.
وعنه عليه السلام في تفسير هذه الآية إذا رأيتموهم يحبون آل محمد صلوات الله عليهم أجميعن فارفعوهم درجة.
وفي المجمع عن الباقر عليه السلام الرشد العقل واصلاح المال.
والقمّي عنه عليه السلام في هذه الآية قال من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم فإذا احتلم وجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ولا يكون مضيعاً ولا شارب خمر ولا زانياً فإذا أنس منه الرشد دفع إليه المال وأشهد عليه وان كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ فانه يمتحن بريح ابطه أو نبت عانته فإذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع إليه ماله إذا كان رشيداً ولا يجوز له أن يحبس عنه ماله ويعتل عنه أنه لم يكبر بعد {وَلاَ تَأْكُلُوهَا إسْرَافاً وَبَدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا} مسرفين ومبادرين {وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ} من أكلها {وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} بقدر حاجته وأجرة سعيه.
في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية من كان يلي شيئاً لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه وهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف فان كانت ضيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يرزأنّ أموالهم شيئاً.
وفي الكافي عنه عليه السلام المعروف هو القوت وإنما عنى الوصي أو القيّم في أموالهم وما يصلحهم.
وعنه عليه السلام ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم فإن كان المال قليلاً فلا يأكل منه شيئاً.
وعنه عليه السلام أنه سئل عن القيم للأيتام في الإِبل وما يحل له منها فقال إذا لاط حوضها وطلب ضالتها وهنا جرباها فله أن يصيب من لبنها في غير نهك لضرع ولا فساد لنسل.
وفي المجمع والعياشي ما يقرب منه.
والعياشي عنه عليه السلام في هذه الآية هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية ويشغل فيها نفسه فليأكل بالمعروف وليس له ذلك في الدراهم والدنانير التي عنده موضوعة.
وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال كان أبي يقول إنها منسوخة.
وفي المجمع عن الباقر عليه السلام من كان فقيراً فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض ثم يرد عليه ما أخذ إذا وجد {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} بأنهم قبضوها فانه نفي للتهمة وابعد من الخصومة ووجوب الضمان {وَكَفَى بِاللهِ حَسِيباً} محاسباً.