التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوۤاْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً
٦٠
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً
٦١
فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلاَّ إِحْسَٰناً وَتَوْفِيقاً
٦٢
أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً
٦٣
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً
٦٤
فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً
٦٥
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
٦٦
-النساء

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(60) أَلَمْ تَرَ إلَى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشّيْطَانُ أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً}.
القمّي نزلت في الزبير بن العوام نازع رجلاً من اليهود في حديقة فقال الزبير نرضى بابن شيبة اليهودي وقال اليهود نرضى بمحمد صلّى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله.
وفي الكافي عن الصادق عليه الصلاة والسلام أيما رجل كان بينه وبين أخ مماراة في حق فدعاه إلى رجل من اخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله أَلم تر إلى الذين يزعمون الآية.
وعنه عليه السلام أنه سئل عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أم ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك فقال من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فانما يأخذ سحتاً وان كان حقه ثابتاً لأنه أخذ بحكم الطاغوت وقد امر الله أن يكفر به قيل كيف يصنعان قال انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك بالله.
{(61) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالُوا إلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ} يعرضون {عَنكَ صُدُوداً}.
القمّي هم أعداء آل محمد صلوات الله عليهم كلهم جرت فيهم هذه الآية.
{(62) فَكَيْفَ} يكون حالهم {إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ} نالهم من الله عقوبة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} من التحاكم إلى غيرك واظهار السخط لحكمك {ثُمَّ جَاؤُوكَ} فيعتذرون اليك {يَحْلِفُونَ بِاللهِ إنْ أَرَدْنَا} بالتحاكم إلى غيرك {إِلاَّ إحْسَاناً} وهو التخفيف عنك {وَتَوْفِيقاً} بين الخصمين بالتوسط ولم يزد مخالفتك.
{(63) أُوْلَئِكَ الّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} من الشرك والنفاق {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي لا تعاقبهم لمصلحة في استبقائهم.
في الكافي والعياشي عن الكاظم عليه السلام فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء وسبق لهم العذاب {وَعِظْهُمْ} بلسانك {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ} في شأن أنفسهم أو خالياً بهم فان النصيحة في السر أنجع {قَوْلاً بَلِيغاً} يؤثر فيهم كتخويفهم بالقتل والاستيصال ان ظهر منهم النفاق.
{(64) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللهِ} نبه به على أن الذي يرضى بحكمه كافر وان ظهر الإِسلام {وَلَوْ أَنّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} بالنفاق {جَاؤُوكَ} تائبين {فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ} مخلصين {وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} بأن اعتذروا إليه حتى انتصب لهم شفيعاً {لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً} لعلموه قابلاً لتوبتهم متفضلاً عليهم بالرحمة.
{(65) فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل اغصانه {ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ} ضيقاً مما حكمت به {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} وينقادوا لك انقياداً بظاهرهم وباطنهم.
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام لقد خاطب الله أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه في قوله ولو أنهم إذ ظلموا وتلا إلى قوله فيما شجر بينهم قال فيما تعاقدوا عليه لئن أمات الله محمداً صلّى الله عليه وآله وسلم لا يردّوا هذا الأمر في بني هاشم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت عليهم من القتل أو العفو ويسلموا تسليماً.
القمّي جاؤوك يا علي قال هكذا نزلت.
{(66) وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} اما بالتعرض للجهاد أو كما فعلت بنو اسرائيل {أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ} توبيخ بليغ لهم وقرئ قليلاً {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوْعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً} لإيمانهم. في الكافي عن الصادق عليه السلام ولو أن أهل الخلاف فعلوا.
وعن الباقر عليه السلام ما يوعظون به في علي عليه السلام قال هكذا نزلت.