التفاسير

< >
عرض

أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ فَمَالِ هَـٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
٧٨
مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً
٧٩
مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
٨٠
وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِي تَقُولُ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً
٨١
-النساء

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(78) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} في قصور مجصصة أو مرتفعة {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ} أي نعمة كخصب {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} أي بلية كقحط {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} يطيروا بك {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِندِ اللهِ} يبسط ويقبض حسب ارادته {فَمَالِ هَؤلاءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} فيعلموا ان الله هو الباسط القابض وأفعاله كلها صادرة عن حكمة وصواب.
{(79) مَا أَصَابَكَ} يا انسان {مِنْ حَسَنَةٍ} من نعمة {فمِنَ اللهِ} تفضلاً منه وامتناناً وامتحاناً فان كل ما يأتي به العبد من عبادة فلا يكافي صغرى نعمة من أياديه {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ} من بلية {فَمِنْ نَفْسِكَ} لأنها السبب فيها لاستجلابها بالمعاصي وهو لا ينافي قوله قل كل من عند الله فان الكل منه ايجاداً وإيصالاً غير ان الحسنة احسان وامتحان والسيئة مجازاة وانتقام قال الله تعالى {ما أصابكم} من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير.
القمّي عنهم عليهم السلام إن الحسنات في كتاب الله على وجهين أحدهما الصحة والسلامة والسعة في الرزق والآخر الأفعال كما قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، وكذلك السيئات فمنها الخوف والمرض والشدة ومنها الأفعال التي يعاقبون عليها.
وفي التوحيد عن الصادق عليه الصلاة والسلام كما ان بادي النعم من الله عز وجل نحلكموه فكذلك الشر من أنفسكم وان جرى به قدره.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال الله: ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوتي أديت فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سميعاً بصيراً قوياً ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وذلك أني أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني وذلك أني لا أُسئل عما أفعل وهم يسألون.
والعياشي ما يقرب منه {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً} على ذلك فيما ينبغي لأحد أن يخرج من طاعتك.
{(80) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} لأنه في الحقيقة مبلغ والآمر والناهي هو الله وروي أنه صلّى الله عليه وآله وسلم قال من أحبني فقد احب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله فقال المنافقون لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه ما يريد الا أن نتخذه رباً كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت.
وفي الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضاء الرحمن الطاعة للامام بعد معرفته ثم قال ان الله تبارك وتعالى يقول من يطع الرسول فقد أطاع الله.
أقول: الامام في هذا الحديث يشمل الرسول وحكم سائر الأئمة حكمه لأنهم خلفاؤهم جميعاً وذلك لأن الإِمام عليه السلام مبلغ كما أن الرسول مبلغ {وَمَنْ تَوَلّى} أعرض عن طاعته {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها انما عليك البلاغ وعلينا الحساب.
{(81) وَيَقُولُونَ} إذا أمرتهم بأمر {طَاعَةٌ} أمرنا وشأننا طاعة {فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ} خرجوا {بَيّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ} دبروا ليلاً {غَيْرَ الّذِي تَقُولُ} خلاف ما قلت وأمرت به أو خلاف ما قلت لك من القبول وضمان الطاعة {وَاللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} يثبته في صحايفهم للمجازات {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً} يكفيك الله شرهم.