التفاسير

< >
عرض

فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
١٥
وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
١٦
ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ
١٧
يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ
١٨
ٱللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ
١٩
مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ
٢٠
أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ٱللَّهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٢١
تَرَى ٱلظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ
٢٢
-الشورى

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(15) فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} قال يعني لهذه الامور والدين الذي تقدم ذكره وموالاة امير المؤمنين عليه السلام فادع.
وعن الصادق عليه السلام يعني الى ولاية امير المؤمنين عليه السلام {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} فيه {وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتَابٍ} يعني جميع الكتب المنزلة {وَأُمْرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} خالق الكل ومتولّي امره {لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} وكلّ مجازى بعلمه {لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} لا حجاج بمعنى لا خصومة اذا الحقّ قد ظهر ولم يبق للمحاجّة مجال {اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا} يوم القيامة {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} مرجع الكل.
{(16) وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِى اللهِ} في دينه {مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ } لدينه او لرسوله {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} القمّي يحتجّون على الله بعد ما شاء الله ان يبعث عليهم الرسل فبعث الله اليهم الرسل والكتب فغيّروا وبدّلوا ثم يحتجّون يوم القيامة فحجّتهم على الله داحضة اي باطلة عند ربّهم {وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} بمعاندتهم.
{(17) اللهُ الَّذِى أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ}.
القمّي قال الميزان امير المؤمنين عليه السلام {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ} اتيانها.
{(18) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا } استهزاء {وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا} خائفون منها مع اعتناء بها لتوقع الثواب {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ} الكائن لا محالة {أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِى السَّاعَةِ لَفِى ضَلاَلٍ بَعِيدٍ}.
القمّي كناية عن القيامة فانّهم كانوا يقولون لرسول الله صلّى الله عليه وآله اقم لنا الساعة
{ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } [الأعراف: 70، هود: 32، الأحقاف: 22] {فقال الله تعالى ألا انّ الذين يمارون في الساعة اي يخاصمون.
{(19) اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} بربهم بصنوف من البرّ {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ} قيل اي يرزقه كما يشاء فيخصّ كلاّ من عباده بنوع من البرّ على ما اقتضته حكمته {وَهُوَ القَوِىُّ الْعَزِيزُ} المنيع الذي لا يغلب.
{(20) مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ } ثوابها شبّهه بالزرع من حيث انّه فائدة تحصل بعمل الدنيا ولذلك قيل الدنيا مزرعة الآخرة {نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ} فنعطه بالواحد عشراً الى سبعمأة فما فوقها {وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} شيئاً منها على ما قسمنا له {وَمَا لَهُ فِى الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} اذ الاعمال بالنيّات وانما لكلّ امرئ ما نوى.
القمّي عن الصادق عليه السلام المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام.
وفي الكافي عنه عليه السلام من اراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب ومن اراد به خير الآخرة اعطاه الله خير الدنيا والآخرة.
وفي المجمع عن النبي صلّى الله عليه وآله من كانت نيّته الدنيا فرّق الله عليه امره وجعل الفقر بين عينيه ولم يؤته من الدنيا الاّ ما كتب له ومن كانت نيّته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قيل له الله لطيف بعباده يرزق من يشاء قال ولاية امير المؤمنين عليه السلام قيل من كان يريد حرث الآخرة قال معرفة امير المؤمنين والأئمة عليهم السلام قيل نزد له في حرثه قال نزيده منها يستوفي نصيبه من دولتهم ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب قال ليس له في دولة الحقّ مع الامام نصيب.
{(21) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ} كالشرك وانكار البعث والعمل للدنيا {وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ}.
في الكافي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال لولا ما تقدّم فيهم من الله عزّ ذكره ما ابقى القائم منهم احداً.
أقولُ: يعني قائم كلّ عصر {وَإِنَّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
{(22) تَرَى الظّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا كَسَبُوا } خائفين ممّا ارتكبوا وعملوا {وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} اي ما يخافونه {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِى رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}.