التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
٢٠
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَٰتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ
٢١
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ
٢٢
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ
٢٣
ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٢٤
-الأنعام

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(20) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكَتَابَ يَعْرِفُونَهُ} يعرفون رسول الله صلىّ الله عليه وآله وسلم بحليته المذكورة في التوارة والإِنجيل {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ} بحِلاهم.
القميّ نزلت في اليهود والنصارى لأنَّ الله قد أنزل عليهم في التوراة والإِنجيل والزبور صفة محمّد صلىّ الله عليه وآله وسلم وصفة أصحابه ومهاجره وهو قوله تعالى محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله الى قوله ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإِنجيل فهذه صفة رسول الله صلّى الله عليه وآله في التّوراة والإِنجيل وصفة أصحابه فلمّا بعثه الله عزّ وجلّ عرفه أهل الكتاب كما قال جلّ جلاله فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به {الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ} من أهل الكتاب والمشركين {فُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} لتضييعهم ما به يكتسب الإِيمان.
{(21) وَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً} كقولهم الملائكة بنات الله وهؤلاءِ شفعاؤنا عند الله {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} كأن كذّبوا القرآن والمعجزات وسمّوها سحراً وانما أَوْ وهم قد جمعوا بين الأمرين تنبيهاً على أنّ كلاًّ منهما وحده بالغ غاية الإِفراط في الظّلم {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} فضلاً عمّن لا أحد أظلم منه.
{(22) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} منصوب بمضمر تهويلاً للأمر ثُمَّ {نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكآَؤُكُمُ} قيل أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله تعالى ويأتي ما ورد فيه وانّ المراد بها شراكاؤهم في الولاية وقرئ يحشر ويقول بالياء {الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أي تزعمونهم شركاء توبيخ لهم بعدم انتفاعهم بها.
{(23) ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ} في المجمع عن الصادق عليه السلام يعني معذرتهم.
أقول: يعني معذرتهم الّتي يتوهّمون أن يتخلّصوا بها من فتنت الذّهب إذا خلصته وقرء لم تكن بالتّاءِ وفتنتهم بالرّفع وبالياءِ والنّصب {إلآَّ أَن قَالُواْ وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنّه لا ينفع من فرط الحيرة والدهشة وقرئ ربّنا بالنّصب.
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام والقميّ عن الصادق عليه السلام يعنون بولاية عليّ صلوات الله وسلامه عليه.
{(24) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} من الشركاءِ.
في الإِحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث يذكر فيه أهوال يوم القيامة ثم يجتمعون في موطن آخر ويستنطقون فيه فيقولون والله ربّنا ما كنّا مشركين وهؤلاءِ خاصة هم المقّرون في دار الدّنيا بالتّوحيد فلم ينفعهم إيمانهم بالله تعالى مع مخالفتهم رسله وشكّهم فيما أتوا به عن ربِّهم ونقضهم عهودهم في أوصيائهم واستبدالهم الذي هو أدنى بالذي هو خير فكذّبهم الله فيمَا انتحلوه من الإِيمان بقوله انظر كيف كذبوا على أنفسهم.
والقميّ مقطوعاً قال انها في قدريّة هذه الأمّة يحشرهم الله تعالى يوم القيامة مع الصائبين والنّصارى والمجوس فيقولون والله ربّنا ما كنّا مشركين يقول الله تعالى {انظر كيف كذبُوا على أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون} قال
"وقال رسول الله صلىّ الله عليه وآله وسلم إنّ لكلّ أمّة مجوساً ومجوس هذه الأمّة الّذين يقولون لا قَدَر ويزعمون أنّ المشيئة والقدرة اليهم ولهم" .