التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
٥٩
قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٦٠
قَالَ يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَـٰلَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ
٦١
أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٦٢
أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
٦٣
فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ
٦٤
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ
٦٥
-الأعراف

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(59) لَقَدْ أَرْسلَنْا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ} جواب قسم محذوف قيل هو نوح بن مالك بن متوشلخ بن ادريس أوّل نبيّ بعده.
والقمّي روي في الخبر أن اسم نوح عبد الغفّار وانما سمِّي نوحاً لأنه كان ينوح على نفسه.
وفي العلل عن الصادق عليه السلام مثله قال وفي رواية اسمه عبد الأعلى.
وفي اخرى عبد الملك قال وفي رواية انّما سمِّي نوحاً لأنّه بكى خمسمأة عام.
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في حديث إنَّ آدم عليه السلام بشّر بنوح عليه السلام وانّه يدعو إلى الله ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان وأوصى ولده أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتّبعه فانه ينجو من الغرق وكان بينهما عشرة آباء أنبياء وأوصياء وكانوا مستخفين ولذلك خفي ذكرهم في القرآن.
وفيه والعياشي عنه عليه السلام كانت شريعة نوح أن يعبد الله بالتوحيد والإِخلاص وخلع الأنداد وهي الفطرة التي فطر الناس عليها وأخذ الله ميثاقه على نوح والنبيين أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وأمر بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام ولم يفرض عليهم احكام حدود ولا فرض مواريث فهذه شريعته {فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ} اعبدوه وحده {مَالَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} وقرء بالجرّ {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} إن لم تؤمنوا واليوم يوم القيامة أو يوم الطوفان.
{(60) قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ} أي الأشراف {إنَّا لَنَراكَ فِي ضَلاَلٍ} متمكّناً في ذهاب عن الحق والصواب {مُّبِينٍ} بيّن.
{(61) قَالَ يَا قَوْمٍ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ} شيء من الضلال بالغ في النّفي كما بالغوا في الإِثبات {رَسُولٌ مِّنْ رَّبِّ الْعَالَمِينَ} على غاية من الهدى.
{(62) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي} ما أُوحيَ إِليّ في الأوقات المتطاولة وفي المعاني المختلفة وقرء ابلغكم بالتخفيف ورسالة بالوحدة {وَأَنصَحُ لَكُمْ} في زيادة اللام دلالة على امحاض النصيحة {وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ} من صفاته وشدّة بطشه أو من جهته بالوحي {مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أشياء لا علم لكم بها.
{(63) أَوَعَجِبْتُمْ} الهمزة للإِنكار والواو للعطف على محذوف أي أكذبتم وعجبتم {أَنْ جَآءَكُمْ} من ان جاءكم {ذِكْرٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ} موعظة منه {عَلَى رَجُلٍ} على لسان رجل {مِّنكُمْ} وذلك انهم تعجبوا من ارسال البشر {لِيُنذِرَكُمْ} ليحذركم عاقبة الكفر والمعاصي {وَلِتَتَّقُواْ} بسبب الإِنذار {وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} بالتقوى.
{(64) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ} وهم من آمن به {فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بَآيَاتِنَآ} بالطوفان {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ} عمي القلب غير متبصرين وأصله عميّين ويأتي قصة نوح عليه السلام في سورة هود إِنْ شاء الله.
{(65) وَإلَى عَادٍ} وأرسلنا إلى عاد {أَخَاهُمْ هُوداً} يعني بالأخ الواحد منهم كقولهم يا أخا العرب للواحد منهم.
والعياشي عن السجاد عليه السلام أنّه قيل له أنّ جدك قال اخواننا بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم فقال ويلك أما تقرأ القرآن والى عاد أخاهم هوداً والى مدين اخاهم شعيباً والى ثمود أخاهم صالحاً فهم مثلهم وكانوا اخوانهم في عشريتهم وليسوا اخوانهم في دينهم.
وفي رواية اخرى قال فأهلك الله عاداً وانجى هوداً وأهلك الله ثمود وأنجى صالحاً وفي الإِحتجاج ما يقرب من الروايتين قيل انّما جعل واحداً منهم ليكونوا به أسكن وعنه أفهم وهو من ولد سام بن نوح كما أنّ عاداً كذلك وقيل عاد جدّ هود.
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في حديث وبشّر نوح ساماً بهود وقال إنّ الله باعث نبياً يقال له هود وانّه يدعو قومه إلى الله فيكذبونه فيهلكهم بالرّيح فمن أدركه منهم فليؤمن به وليتبعه وكان بينهما أنبياء.
وفي الإِكمال عن الصادق عليه السلام لمّا حضرت نوحاً الوفاة دعا الشيعة فقال لهم اعلموا أنّه سيكون من بعدي غيبة يظهر فيها الطواغيت وانّ الله عزّ وجلّ سيفرّج عليكم بالقائم من ولدي اسمه هود له سمت وسكينة ووقار يشبهني في خَلْقي وخُلْقي.
وعنه عليه السلام إنَّ هوداً لما بعث سلّم له العقب من ولد سام وامّا الآخرون فقالوا من أشدّ منّا قوة فاهلكوا بالريح العقيم وأوصاهم هود وبشّرهم بصالح.
وفيه عن الباقر عليه السلام أنّ الأنبياء بعثوا خاصّة وعامة وأما هود فانه أرسل إلى عاد بنبوّة خاصة {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} عذاب الله.