التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي ٱلأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٢٦
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٢٧
وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
٢٨
-الأنفال

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(26) وَاذْكُرُواْ إذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} من الغنائم {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هذه النّعم.
القميّ نزلت في قريش خاصة وهو مرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً.
{(27) يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أمَانَاتِكُمْ وَأنتُمْ تَعْلَمُونَ} أنكم تخونون.
في المجمع
"عن الباقر والصادق عليهمَا السلام نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري وذلك أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم حاصر يهود بني قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم الصّلح على ما صالح عليه اخوانهم من بني النّضير على أن يسيرُوا إلى اخوانهم إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام فأبى أن يعطيهم ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم إلاّ أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا ارسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحاً لهم لأنّ عياله وماله وولده كانت عندهم فبعثه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم فأتاهم فقالوا ما ترى يا أبا لبابة أننزل على حكم سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقة انّه الذّبح فلا تفعلوا فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك قال أبو لبابة فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أنّي قد خنت الله ورسوله فنزلت الآية فيه فلمّا نزلت شدّ نفسه على سارية من سواري المسجد وقال والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليّ فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاماً ولا شراباً حتى خرّ مغشيّاً عليه ثم تاب الله عليه فقيل له يا أبا لبابة قد تيب عليك فقال لا والله لا أحلّ نفسي حتى يكون رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم هو الذي يحلّني فجاءه فحلّه بيده ثم قال أبو لبابة إن من تمام توبتي أن أهجر دار قوميَ التي أصبت فيها الذنب وأن أخلع من مالي فقال النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم يجزيك الثّلث أن تتصدّق به" .
والقميّ عن الباقر عليه السلام فخيانة الله والرسول معصيتهما أمّا خيانة الأمانة فكل إنسان مأمون على ما افترض الله عزّ وجلّ عليه قال نزل في أبي لبابة بن عبد المنذر فلفظ الآية عامّ ومعناها خاصّ قال ونزلت في غزوة بني قريظة في سنة خمس من الهجرة وقد كتبت في هذه السورة مع اخبار بدر وكانت على رأس ستة عشر شهراً من مقدم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم المدينة ونزلت مع الآية التي في سورة التوبة قوله { وَآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ } [التوبة: 102] التي نزلت في أبي لبابة قال فهذا الدليل على أنّ التأليف على خلاف ما أنزل الله على نبيّه ثم ذكر هذه القصة هناك كما يأتي.
{(28) وَاعْلَمُواْ أَنَّمآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} لإِلهائهم إيّاكم عن ذكر الله {وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} لمن آثر رضاء الله عليهم.
في المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام لا يقولنّ أحدكم اللّهم إنّي أعوذ بك من الفتنة لأنّه ليس أحد إلاّ وهو مشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلاّت الفتن فانّ الله سبحانه يقول {أَنّمآ أموالكم وأولادكم فتنة}.