التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٤٠
ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
٤١
لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
٤٢
عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ ٱلْكَاذِبِينَ
٤٣
-التوبة

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(40) إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ} إن تركتم نصرته فسينصره الله كما نصره {إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِىَ اثْنَيْنِ} لم يكن معه إلاّ رجل واحد {إذْ هُمَا فِي الغَارِ} غار ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة {إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} وهو أبو بكر {لاَ تَحْزَنْ} لا تخف {إنَّ اللهَ مَعَنَا} بالعصمة والمعونة.
في الكافي عن الباقر عليه السلام أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أقبل يقول لأبي بكر في الغار اسكن فانّ الله معنا وقد أخذته الرّعدة وهو لا يسكن فلمّا رأى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم حاله قال له تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدّثون وأريك جعفراً وأصحابه في البحر يغوصون قال نعم فمسحَ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدّثون ونظر إلى جعفر وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنّه ساحر {فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتهُ} أمنته التي تسكن إليها القلوب {علَيْهِ}.
في الكافي عن الرضا عليه السلام أنّه قرأها على رسوله قيل له هكذا نقرؤها وهكذا تنزيلها.
والعياشي عنه عليه السلام أنّهم يحتجون علينا بقول الله تعالى {ثاني اثنين اذ هما في الغار} وما لهم في ذلكَ من حجّة فوالله لقد قال الله فأنزل الله سكينته على رسوله وما ذكره فيها بخير قيل هكذا تقرؤنها قال هكذا قرأتها.
وعن الباقر عليه السلام فأنزل الله سكينته على رسوله قال ألا ترى أنّ السكينة إنّما نزلت على رسوله.
وفي الجوامع نسب القراءة إلى الصادق عليه السلام أيضاً {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} يعني الملائكة قد سبق فيه كلام في تفسير
{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } [الآية: 30 ] في سورة الأنفال {وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ}.
العياشي عن الباقر عليه السلام هو الكلام الذي يتكلم به عتيق والقميّ ما في معناه {وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا}.
القميّ هو قول رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وقيل هي التوحيد أو دعوة الإِسلام.
أقول: المستفاد ممّا سبق في سورة الأنفال أنّ كلمتهم ما كانوا يمكرون به من اثباته أو قتله أو اخراجه وكلمة الله نصره وغلبته عليهم {وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} في أمره وتدبيره.
{(41) انفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً} القميّ قال شباناً وشيوخاً يعني إلى غزوة تبوك {وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ} بما تيسّر لكم منهما {ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}.
{(42) لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً} أي لو كان ما دعوا إليه نفعاً دنيويّاً قريباً سهل المأخذ.
القميّ عن الباقر عليه السلام يقول غنيمة قريبة {وَسَفَراً قَاصِداً} متوسّطاً {لاَّتَّبَعُوكَ} لوافقوك {وَلكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} المسافة التي تقطع بمشقّة. القميّ يعني الى تبوك.
وفي التوحيد والعياشي عن الصادق عليه السلام كان في علم الله لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لفعلوا {وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ} أي المتخلّفون إذا رجعت من تبوك معتذرين {لَوِ اسْتَطَعْنَا} يقولون لو كان لنا استطاعة العدّة أو البدن {لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} وهذا إخبار بما سيقع قبل وقوعه {يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ} بايقاعها في العذاب {وَاللهُ يَعْلَمُ إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في التوحيد عن الصادق عليه السلام كذبهم الله وفي قولهم لو استطعنا لخرجنا معكم وقد كانوا مستطيعين للخروج.
{(43)عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} في القعود حين استأذنوك واعتلّوا بالأكاذيب وهلاّ توقّفت {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ} في الإِعتذار {وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ}.
القميّ عن الباقر عليه السلام يقول لتعرف أهل الغدر والذينَ جلسوا بغير عذر، في الجوامع وهذا من لطيف المعاتبة بدأ بالعفو قبل العتاب ويجوز العتاب من الله فيما غيره أولى لا سيّما للأنبياء وليس كما قال جار الله من أنّه كناية عن الجناية وحاشا سيّد الأنبياء وخير بني حوّاء من أن ينسب إليه الجناية.
وفي العيون عن الرضا عليه الصلاة والسلام في جواب ما سأله المأمون من عصمة الأنبياءِ هذا مما نزل بايّاك أعني واسمعي يا جارة خاطب الله بذلك نبيّه وأراد به أمّته.