التفاسير

< >
عرض

وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
٦٨
كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِي خَاضُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ
٦٩
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَـٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
٧٠
وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٧١
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
٧٢
-التوبة

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(68) وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَجَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ} عقاباً وجزاءً فيه دلالة على عظم عذابها نعوذ بالله منها {وَلَعَنَهُمُ اللهُ} أبعدهم من رحمته وأهانهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} لا ينقطع فيها ويجوز أن يكون المراد به ما يقاسونه من تعب النفاق وما يخافونه أبداً من الفضيحة.
{(69) كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} أنتم مثلهم {كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً} بيان لتشبيههم بهم وتمثيل حالهم بحالهم {فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاَقِهِمْ} نصيبهم من ملاذّ الدُّنيا {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلاَقِهِمْ} ذمّ الأولين باستمتاعهم بحظوظهم الفانية والتهائهم بها عن النظر في العاقبة والسعي في تحصيل اللّذائذ الحقيقية الباقية تمهيداً لذمّ المخاطبين لمشابهتهم بهم واقتفائهم أثرهم {وَخُضْتُمْ} دخلتم في الباطل {كَالَّذِي خَاضُواْ} كالخوض الذي خاضوه {أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ} لم يستحِقّوا عليها ثواباً في الدارين {وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} الذين خسروا الدنيا والآخرة.
{(70) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ} كيف أغرقوا بالطّوفان {وَعَادٍ} كيف أهلكوا بالرّيح {وَثَمُودَ} كيف أهلكوا بالرّجفة {وَقَوْمِ إبْرَاهِيمَ} كيف أهلك نمرود ببعوض وأهلك أصحابه {وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ} قوم شعيب كيفَ أهلكوا بالنّار يوم الظلّة {وَالْمُؤْتَفِكَاتِ} قرى قوم لوط كيف ائتفكت بهم أي انقلب وصارت عاليها سافلها.
في الكافي عن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن المؤتفكات قال أولئك قوم لو ائتفكت عليهم أي انقلبت {أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ} يعني الكلّ {فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} حيث عرضوها للعقاب بالكفر والتكذيب.
{(71) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيآءُ بَعْضٍ} في مقابلة المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ} لا محالة فانّ السّين مؤكدة للوقوع {إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ} غالب على كل شيء لا يمتنع عليه ما يريده {حَكِيمٌ} يضع الأشياء مواضعها.
{(72) وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتَِهَا الأَنْهَارُ خَالِدينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} يطيب فيها العَيش {في جَنَّاتِ عَدْنٍ} اقامة وخلود.
في المجمع عن النبي صلّى الله علي وآله وسلم عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيّين والصدّيقين والشهداء يقول الله تعالى طوبى لمن دخلك.
وفي الخصال عنه عليه السلام من سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّتي التي واعدنى الله ربّي جنّات عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال له كن فيكون فليوال علي بن أبي طالب وذرّيّته عليهم السلام من بعده.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه سأله يهودي أين يسكن نبيّكم من الجنّة فقال في اعلاها درجة وأشرفها مكاناً في جنات عدن فقال صدقت والله انّه لبخطّ هارون واملاء موسى وفي الفقيه في حديث بلال جنّة عدن في وسط الجنان سورها ياقوت أحمر وحصياتُها اللّؤلؤ {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ} يعني وشيء من رضوانه أكبر من ذلك كله لأنّ رضاه سبب كل سعادة وموجب كل فوز وبه تنال كرامته التي أكبر أصناف الثواب {ذلِكَ} أي الرّضوان {هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} الذي يستحقر دونه كلّ لذّة وبهجة.