التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوۤاْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ
٤
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٥
وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ
٦
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ فَمَا ٱسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ
٧
كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ
٨
ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٩
لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ
١٠
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلأيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
١١
-التوبة

الصافي في تفسير كلام الله الوافي

{(4) إلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} استثناء مِنَ المشركين واستدراك وكأنه قيل لهم بعد أن أُمروا بنبذ العهد إلى الناكثين ولكن الذين عاهدوا منهم {ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً} من شروط العهد ولم ينكثوا ولم يقتلوا منكم ولم يضرّوكم قطّ {وَلَمْ يُظَاهِرُواْ} ولم يعاونوا {عَلَيْكُمْ أَحَداً} من أعدائكم {فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} إلى تمام مدّتهم ولا تجعلوا الوفيّ كالغادر {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} تعليل وتنبيه على أنّ تمام عهدهم من باب التّقوى.
{(5) فَإذَا انسَلَخَ} انقضى {الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} التي أبيح للنّاكثين أن يسيحوا فيها.
العياشي عن الباقر عليه السلام هي يوم النّحر إلى عشر مضين من ربيع الآخر {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ} الناكثين {حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} من حلّ وحرمٍ {وَخُذُوهُمْ} واسروهم والأخيذ الأسير {واحْصُرُوهُمْ} واحبسوهم وحيلوا بينهم وبين المسجد الحرام {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} كل ممر وطريق ترصدونهم به لئلاّ يبسطوا في البلاد {فَإِن تَابُواْ} عن الشِّرك بالإيمان {وَأَقَامُواْ الصَّلاَة وَءَاتَوُاْ الزَّكَاةَ} تصديقاً لتوبتهم {فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} فدعوهم ولا تتعرّضوا لهم بشيء من ذلك {إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يغفر لهم ما قد سلف من كفرهم وغدرهم.
{(6) وَإنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} المأمور بالتعرّض لهم {اسْتَجَارَكَ} استأمنك وطلب منك جوارك {فَأَجِرْهُ} فأمنه {حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} ويتدبّره ويطلع على حقيقة الأمر فانّ معظم الأدلّة فيه {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} موضع أمنه إن لم يسلم.
القميّ قال اقرأ عليه وعرّفه ثمّ لا تتعرّض له حتى يرجع إلى مأمنه {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} ما الايمان وما حقيقة ما تدعوهم إليه فلا بدّ من أمانهم حتى يسمعوا ويتدبّروا.
{(7) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللهِ وَعِندَ رَسُولِهِ} كيف يكون للمشركين عهد صحيح ومحال أن يثبت لهم عهد مع اضمارهم الغدر والنّكث فلا تطمعُوا في ذلك {إلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} يعني ولكنّ الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام ولم يظهر منهم نكث {فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ} أي فتربّصوا أمرهم فان استقاموا على العهد فاستقيمُوا على الوفاءِ {إنَّ اللهَ يُحِبُّ اْلمُتَّقِينَ}.
{(8) كَيْفَ} تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد وحذف الفعل لكونه معلوماً أي كيف يكون لهم عهد {وَإِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ} وحالهم أنّهم إن يظفروا بكم {لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ} لا يراعوا فيكم {إِلاًّ} قرابة أو حلفاً {وَلاَ ذِمَّةً} عهداً أو حقّاً {يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ} بوعد الإيمان والطاعة والوفا بالعهد {وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} ما يتفوّه به أفواههم استيناف لبيان حالهم المنافية لثباتهم على العهد المؤدّية إلى عدم مراقبتهم عند الظفر {وَأكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} متمرّدون لا عقيدة تزعهم ولا مروّة تردعهم وتخصيص الأكثر لما يوجد فى بعض الكفار من التعفف عمّا يثلم العِرض والتفادي عن الغدر.
{(9) اشْتَرَواْ بِآيَاتِ اللهِ} استبدلوا بالقرآن وبيّناته {ثَمَناً قَلِيلاً} عرضاً يسيراً وهو اتّباع الأهواءِ والشهوات {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ} فعدلوا عنه وصرفوا غيرهم {إنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.
{(10) لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} المتجاوزون الغاية في الظلم والكفر.
{(11) فَإن تَابُواْ} عن الكفر ونقض العَهْدِ {وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وءَاتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ} فهم اخوانكم {فِي الدِّينِ} لهم ما لكم وعليهم ما عليكم {وَنُفَصِّلُ اْلأَيَاتِ} ونبيّنها {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} اعتراض للحثّ على تامّل ما فصّل.