التفاسير

< >
عرض

وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ
٢١
-يونس

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً} سعة وصحّة وأمناً فانّها من آثار الرّحمة وان كانت قد تصير نقمة او هى رحمة فى انظارهم القاصرة عن ادراك الغايات {مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ} وهى ضدّ المذكورات {إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِيۤ آيَاتِنَا} الكبرى البشريّة او الصّغرى الآفاقيّة والانفسيّة والتّدوينيّة فانّ الانسان ليطغى ان رآه استغنى، والمكر فى الآيات الكبرى بالاضرار بالحيل الخفيّة، وفى الآيات الصّغرى فى المعجزات بحملها على السّحر ونحوه من الوجوه الخفيّة، وفي غيرها باخفائها وتلبيسها على الغير او تأويلها على مقتضى شهواتهم {قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً} انفذ مكراً واسبق مكراً فانّ مكركم فى الآيات فى الحقيقة مكر الله فيكم فمكره اسبق من مكركم فى كلّ حالٍ ونسبة المكر الى الله من باب المشاكلة او المشابهة والاّ فالماكر يقال للعاجز عن اعلان المخاصمة المنصرف عنه الى اخفائها {إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} تهديدٌ لهم بظهور ما يظنّونه خافياً عليه بواسطة الرّسل وصرف للخطاب عنه (ص) اليهم والتفات من الغيبة الى التّكلّم ليكون ابلغ فى الانذار على قراءة تمكرون بالخطاب وهو جواب سؤالٍ ناشٍ عن سابقه كأنّه قيل: هل الله يعلم ما نمكر حتّى يمكر بنا.