التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ
٧
-هود

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ} سماوات الارواح وارض الاشباح الملكوتيّة النّوارنيّة والملكيّة الظّلمانيّة والسّفليّة السّجّينيّة وسماوات عالم الطّبع وارض ذلك العالم {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} قد مرّ تفسير الآية ووجه التّقييد بستّة ايّام فى سورة الاعراف {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ} عرش الرّحمن مشيّته الّتى هى فعله وكلمته والحقّ المخلوق به والولاية المطلقة والحقيقة المحمّديّة (ص) واضافته الاشراقيّة وهى اضافة الحقّ الى الخلق، ولها وجه الى الحقّ المطلق وبهذا الوجه تسمّى عرشاً ووجه الى الخلق وبهذا الوجه تسمّى كرسيّاً، وهى بوجهها الاوّل ظهوره تعالى باسمائه وبوجهها الثّانى ظهوره تعالى بافعاله اذا اعتبرت اضافتها الى الخلق كان حاملها اقرب الممكنات اليها، وهم اربعة فى النّزول واذا اعتبر الصّاعدون معها صاروا ثمانية { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } [الحاقة:17] واذا قطع النّظر عن اضافتها الى الخلق كان وجهها الخلقىّ وجوداً صرفاً ويعبّر عنه بالماء وكان الوجه الخلقىّ حاملاً لها من حيث وجهها الحقّىّ فقبل اعتبار الخلق كان عرشه على الماء، وما ورد فى الاخبار من التّفاسير المختلفة راجع الى ما ذكرنا {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} ليعلم بالاختيار ايّكم احسن عملاً ولهذا التّضمين علّق يبلوكم باداة الاستفهام والمعنى انّا خلقنا السّماوات والارض فى المراتب السّتّ من مراتب العالم وخلقكم بين السّماوات والارض وجعل لكم طريقاً اليهما وسهّل لكم الصّعود الى السّماوات والنّزول الى الارض، واودع فيكم انموذجاً من كلّ ليبلوكم بذلك ويظهر من كان منكم احسن عملاً، وانّما اقتصر على ذكر حسن العمل واتى بصيغة التّفضيل اشارة الى انّ الغاية هو الّذى يكون احسن عملاً والباقى منظور اليه بالتّبع وامّا قبح العمل فهو من الطّوارى فالآية اشارة الى شرافة الانسان وترغيبه فى محاسن الاعمال بألطف وجه {وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} بالمعاد سواء كفروا بالمبدأ ام لا {إِنْ هَـٰذَآ} القول بالعود {إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} السّحر يطلق على عدّة معانٍ منها القول الباطل الّذى لا يعلم وجه صحّة له وقد ابرز بتمويهات وتخييلات مبرز الحقّ.