التفاسير

< >
عرض

قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
١٠٨
-يوسف

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{قُلْ هَـٰذِهِ} الدّعوة الى التّوحيد والخلاص من الشّرك وتأسيس قانون المعاش بحيث يؤدّى الى حسن المعاد {سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ} تفسير لهذه سبيلى مع زيادة سواء جعلت بدلاً من هذه سبيلى او مستأنفة جواباً لسؤال مقدّر او حالاً عن سبيلى بتقدير عائد لها {عَلَىٰ بَصِيرَةٍ} بصحّة دعوتى لكون دعوتى عن اذنٍ صريح من الله بلا واسطة بخلاف طريقة غيرى من الدّاعين الى الباطل فانّهم لا بصيرة لهم بدعوتهم وصحّتها لعدم كونها باذنٍ صريحٍ من الله بلا واسطة او بواسطة او على بصيرةٍ بالمدعوّ اليه لكونه مشهوداً لى صحّته معايناً حقّيّته بخلاف غيرى من الدّاعين لعدم علمهم بصحّة المدعوّ اليه وحقّيّته فضلاً عن معاينتهم ايّاه او على بصيرة بالدّعوة والمدعوّ اليه كليهما {أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي} من الدّاعين باذنى بلا واسطة او بواسطة فانّهم ايضاً على شهود بصحّة الدّعوة والمدعوّ اليه او على يقين ان لم يكن شهود فمن لم يكن دعوته باذن من الله او ممّن اذن الله له ولم يكن على يقين بالدعوّ اليه لم يكن من اتباعه ولا على سبيله، ولمّا كان قوله {قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي} مشعراً بالاشراك فى الوجود لانّه اثبت انانيّة لنفسه وسبيلاً ودعوة واتّباعاً قال {وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ} اى اسّبح الله عن الاشراك فانّ اثبات الكثرة بحسب مراتب الوجود توسعة للوحدة وتأكيد لها لا انّها منافية لها ولذلك قال {وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} فى الوجود فيما اثبّته.