التفاسير

< >
عرض

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ
٢٢
-يوسف

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} قد سبق تفسيره الاشدّ وانّه اوان كمال جميع القوى وهو سنّ الوقوف بين الثّلاثين والاربعين والحقّ انّ مبدأه الثّامن عشر ومنتهاه الاربعون {آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} نبوّة ورسالة سواء اريد بالحكم كمال القوّة العمليّة بحيث ينقاد له جميع القوى النّفسانيّة او الحكومة والتّسلّط او القوى النّفسانيّة، فانّ الاوّل النّبوّة والثّانى لازمها والعلم وهو الاستبصار بالاشياء على ما هى عليه من لوازم الرّسالة، ويجوز ان يراد بالحكم لازم الولاية من التّسلّط على القوى وبالعلم النّبوّة والرّسالة فانّ النّبوّة ايضاً تستلزم الاستبصار بما فى العالم الصّغير، وعلى اىّ تقدير فتقديم الحكم لتقدّم رتبته على العلم ولمكان هذا الحكم كان ليوسف (ع) كمال العفّة حين تهيّؤ اسباب الشّهوة والشّره ولذا قدّم ذكر اعطاء الحكم على المراودة {وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ} يعنى كما انّ يوسف (ع) كان محسناً فأعطيناه الحكم لاحسانه كذلك نعطى كلّ محسن لاحسانه، والاحسان قد مضى مراراً انّه الايمان الخاصّ وقبول الاحكام القلبيّة الولويّة بالبيعة الولويّه وقبول الدّعوة الباطنة ودخول الايمان فى القلب فالمراد بالمحسن ههنا هو الّذى صار ذا حسنٍ او الّذى احسن الى نفسه بادخالها تحت ولاية وليّه، والاحسان الى الغير لازم ذلك الاحسان.