التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٣٠
-يوسف

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَقَالَ نِسْوَةٌ} اتى بالفعل بدون التّاء مع نسبته الى المؤنثّ الحقيقىّ الغير المفصول نظراً الى صورة الجمع المكسّر؛ على ان يكون جمعاً للنّساء الّذى هو جمع للمرأة وقيل: النّسوة بكسر النّون وضمّها والنّساء والنّسوان والنّسون بكسرهنّ كلّها اسم جمع للمرأة، وقيل: كلّها جمع لا واحد لها من لفظها واسقاط التّاء للاشعار بانّهنّ كنّ موصوفاتٍ بخصال الرّجال لافتتانهن بجمال يوسف (ع) حين مشاهدتهنّ ايّاه، وقيل: كنّ اربعاً او خمساً او اربع عشرة وقيل: صارت القضيّة منتشرة بين نساء مصر حتّى انّ اكثر النّساء كنّ يتحدّثن بها {فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} تعييراً لها بافتتانها بعبدٍ مملوكٍ لها وكانّهنّ كنّ مفتتناتٍ به وكنّ يردن بذلك ان يخرجه العزيز من داره لعلهنّ يرينه بسبب ذلك ولذلك سمّاه مكراً فيما يأتى {قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً} احاط بها من الشّغاف بمعنى الغلاف يعنى اعميها واصمّها بحيث لا تبصر معايب المراودة ولا تسمعها ممّن يعيبها لانّها كانت كلّما تسمع الملامة يزداد عشقها ويشتدّ التهاب شوقها كما قيل:

نسا زد عشق را كنج سلامت خوشا رسوائى كوى ملامت
ملامت شحنه بازار عشق است ملامت صيقل زنكار عشق است

او وصل الى باطنها بحث ملأ جميع اركانها من شغاف القلب بمعنى باطنها او وصل من باطن قلبها الى ظاهره فأحاط به من شغاف القلب بمعنى غشائه المحيط به.
بيان مراتب القلب
اعلم، انّ اهل الله المكاشفين قالوا: انّ القلب تارة يطلق على معنى يشمل اللّحمة المودعة فى أيسر الصّدر وتارة على مراتب الرّوح المتعلّق به وبهذا المعنى يقال: للقلب اطوار سبعة اوّلها الصّدر وهو محلّ نور الاسلام وظلمة الكفر كما فى الكتاب الآلهىّ، وثانيها القلب وهو محلّ الايمان
{ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ } [المجادلة:22] { { وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } [الحجرات:14]، وثالثها الشّغاف وهو محلّ المحبّة الانسانيّة المتعلّقة بالخلق قد شغفها حبّاً، ورابعها الفؤاد هو محلّ المشاهدة للانوار الغيبيّة { { مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ } [النجم:11] وخامسها حبّة القلب وهى محلّ المحبّة الآلهيّة، وسادسها سويداء القلب وهى محلّ المكاشفات والعلوم الدّينيّة، وسابعها مهجة القلب وهى محلّ تجلّى الله بأسمائه وصفاته {إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}.
لانّها كانت قد خرجت من جادّة العقل وسهّلت على نفسها الشّين والعار اختارت عشق مملوكٍ لها لا يلتفت اليها.