التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
٩٢
-النحل

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ} واستحكام للفتل {أَنكَاثاً} جمع نكث بالكسر وهو امّا حال من الغزل لانّه مصدر بمعنى المفعول فى معنى الجمع او انكاثاً جمع فى معنى المفرد بحسب الاستعمال لانّه يقال حبل انكاث، وامّا مفعول ثانٍ لنقضت بتضمين معنى صيّرت وهو تشبيه تمثيلىّ لحال من بايع البيعة الاسلاميّة فانّ البيعة الاسلاميّة كالخيط المغزول الموصول من البائع الى من بايع معه بل الى الله، ثمّ اكّد تلك بالبيعة الايمانيّة فانّها مثل استحكام الخيط المفتول بفتل آخر ثمّ نقض البيعة فانّ نقضها مثل نقض فتل الخيط بحال امرأةٍ غزلت واتعبت نفسها فى غزلها واستحكامه ثمّ نقضت غزلها فى تحمّل المتاعب وعدم الانتفاع بالغزل، وفى الخبر انّ الّتى نقضت غزلها كانت امرأة من بنى تميم يقال لها ريطة كانت حمقاء تغزل الشّعر فاذا غزلته نقضت ثمّ عادت فغزلته فقال الله كالّتى نقضت غزلها {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ} عهودكم الّتى اخذت منكم فى البيعتين {دَخَلاً بَيْنَكُمْ} حال من اسم لا تكونوا او استيناف جواب لسؤالٍ مقدّرٍ لقصد ذمّهم على حالهم هذه، والدّخل محرّكة الفساد فى العقل والجسم والمكر وما داخل الشّيء وليس منه، والرّيبة؛ الكلّ مناسب ههنا {أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} كراهة ان تكون امّة هم علىّ (ع) واتباعه اربى من امّة هم مخالفوهم، او لأن تكون امّة هم قريش اربى من امّة هم محمّد (ص) واتباعه، الاربى الارفع سواء كان فى العدد، او فى المال، او فى القوّة، او فى الجاه {إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ ٱللَّهُ} به يختبركم باتّخاذ الايمان او بكون بعضٍ اربى من بعضٍ ليظهر ثبات على الايمان ونكث من ينكث {وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} عطف على محذوف اى ليظهر سعادة السّعيد وشقاوة الشّقىّ ولبيّن {مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} واعظم ما فيه تختلفون ولاية علىٍّ (ع) لانّها النّبأ العظيم الّذى هم فيه مختلفون.