التفاسير

< >
عرض

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
٣٩
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ
٤٠
-مريم

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَأَنْذِرْهُمْ} يا محمّد (ص) {يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ} اى حسرة الكفّار على ما فرّطوا فى جنب الله او حسرة الكفّار على التّفريط والدّانين من المؤمنين على تقصيرهم فى العمل {إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ} بدل من يوم الحسرة والمعنى اذ قضى امر الخلائق وحسابهم فيدخل اهل الجنّة الجنّة واهل النّار النّار ويؤتى بالموت فى صورة كبشٍ فيوقف بين الجنّة والنّار بحيث يراه اهل الجنّة واهل النّار جميعاً ثمّ ينادون اشرفوا وانظروا الى الموت فيشرفون وينظرون ثمّ يذبح الموت ثمّ يقال يا اهل الجنّة خلود فلا موت ابداً، ويا اهل النّار خلود فلا موت ابداً. اعلم، انّ الانسان من اوّل استقرار مادّته فى الرّحم فى الخلع واللّبس، وفى التّرك والاخذ، وفى البيع والشّراء، وفى الموت والحيٰوة، وفى النّشر والحساب، وهذه الحال مستمرّة له الى انقضاء الحيٰوة الدّنيا وبعد انقضاء الحيٰوة الدّنيا ان كان من اهل البرزخ كان عليه هذه الحالة الى انقضاء البرزخ والوصول الى الاعراف، وبعد الوصول الى الاعراف والحكم على اهل النّار بدخول النّار وعلى اهل الجنّة بدخول الجنّة يتم تلك الاحوال وينقضى ذلك الاستبدال وينقطع الموت وهذا معنى قضاء الامر وذبح الموت {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} حال من جملة انذرهم {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ ولذلك اكّده استحساناً كأنّه قيل: اذا قضى الامر من كان فى الدّنيا ومن كان مالكاً فيها؟- قال تعالى إنّا نرث الارض يعنى ينقضى الانانيّات ولا يبقى حين قضاء الامر لاحدٍ مالكيّة وانانيّة، ويظهر انّ الارض والانانيّات الّتى تكون مصدراً للمالكيّة كانت كلّها لله {وَمَنْ عَلَيْهَا} فانّ من عليها عبارة عن الانانيّات الّتى يترائى انّها غير الله {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} يعنى انّ الاملاك والملاّك الّذين هم عبارة عن الانانيّات تخلّف عنهم ونحن نرثها وذواتهم من دون املاكهم وانانيّاتهم ترجع الينا بالحشر الى مظاهر القهر او مظاهر اللّطف.