التفاسير

< >
عرض

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ
١٨
-البقرة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} قد علمت فيما مضى انّ السّمع والبصر لكل منهما قوةٌ الى الخارج وقوتان من جهة الباطن الى عالم الملائكة وعالم الجنّة وقوتهما الى عالم الملائكة ذاتيّة وقوتهما الى عالم الجنّة عرضيّة وختمهما عبارة عن سدّ قوتهما الى عالم الملائكة، والصّمم والعمى عبارة عن سدّ القوتين اللّتين هما الى عالم الملائكة بحيث لا يسمع من المسموعات جهتها الحقانيّة الّتى تؤدّى الى عالم الملائكة ولا يسمع من عالم الملائكة ولا من الملك الزّاجر ولا يبصر من المبصرات جهتها الحقّانيّة وبعبارة أخرى مدارك الانسان مسخّرة تحت حكم الخيال فان كان الخيال مسخّراً تحت حكم العاقلة كان ادراكها من الجهة المطلوبة من ادراكها وان كان مسخّراً تحت حكم الشّيطان لم يكن ادراكها من الجهة المطلوبة منها وهكذا حكم اللّسان {فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} عن دار الضَلالة الى دار الهدى لعدم سماعهم نداء المنادى لهم الى دار الهدى والى طريق النّجاة ولاصداء الغيلان فى دار الضّلالة حتّى يستوحشوا ولعدم ابصارهم مؤذِيات دار الضّلالة ولا ملذّات دار السّعادة ولا طريق الخروج منها الى دار السّعادة ولعدم نطق لهم يستغيثون به بغيرهم ويذكرون مالهم من الآلام حتّى يرحموا والمقصود من التّمثيل الّذى كثر فى كلام الله وكلام خلفائه بيان الاحوال الباطنة لاهل الانظار الحسيّة بالاحوال الظّاهرة ولذلك قد يذكر المثل قبل اداة التشبيه وبعدها وقد يذكر نفس الاحوال كما فى قوله تعالى {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ}.