التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوۤاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
٢٤٧
-البقرة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوۤاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ} كانت النبوّة فى ولد لاوى والملك فى ولد يوسف ولم يجتمع النبوّة والملك فى بيت واحد وطالوت كان من ولد بن يامين وسمّى طالوت لطول قامته بحيث اذا قام الرّجل وبسط يده رافعاً لها نال رأسه قيل: كان سقّاءً، وقيل: كان دبّاغاً، وكان سبب سؤالهم ان يبعث الله لهم ملكاً انّ بنى اسرائيل بعد موسى عملوا بالمعاصى وغيّروا دين الله وعتوا عن امر ربّهم وكان فيهم نبىّ يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه، وروى انّه كان ارميا النّبىّ (ع) فسلّط الله عليهم جالوت وهو من القبط فآذاهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم واخذ اموالهم واستعبد نساءهم ففزعوا الى نبيّهم وقالوا: اسئل الله ان يبعث لنا ملكاً، فلمّا قال انّ الله بعث لكم طالوت ملكاً انكروا وقالوا: هو من ولد بنيامين وليس من بيت النبوّة ولا من بيت الملك، فلا يجوز ان يكون له السّلطنة علينا لانّا من بيت النبوّة والملك، {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ} وشرط السّلطنة السّعة فى المال حتّى يتيسّر له القيام بلوازم السّلطنة، تعريض بوجهٍ آخر لاستحقاقهم الملك دونه وهو كثرة مالهم {قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} جواب اجمالىّ يعنى ليس الملك بقياسكم وتدبيركم بل هو فضل من الله يؤتيه من يشاء وامّا الجواب التّفصيلىّ فانّ السّلطان ينبغى ان يكون عظيم الجثّة يهابه النّاس، وكثير العلم ينظر عاقبة الامور؛ وتفضّل الله بهما عليه {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ} وليس الايتاء موقوفاً على بيتٍ دون بيتٍ كما زعمتم فالمقتضى لاعطاء الملك موجود من قبل طالوت وهو اصطفاؤه بالبسط فى العلم والجسم والمانع للمعطى مفقود فانّه امّا خارجىّ او كون طالوت من غير بيت الملك او كونه غير ذى سعة فى المال او جهله تعالى بأهليّته للملك وليس كذلك فانّه يؤتى ملكه من يشاء من غير مانع لا من الخارج ولا من قبل المعطى له {وَٱللَّهُ وَاسِعٌ} يجبر قلّة سعة طالوت بسعته {عَلِيمٌ} يعلم من يستأهل للملك ليس جاهلاً يكون فعله وحكمه عن قياسٍ ظنّىٍ وحجّةٍ تخمينيّةٍ فقوله: {وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ} امّا عطف على معمولى انّ، او على مجموع انّ الله اصطفاه، او حال.