التفاسير

< >
عرض

فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ
١٥
-الأنبياء

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{فَمَا زَالَت تِلْكَ} الدّعوى الّتى هى نداء الويل {دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً} كالنّبت الحصيد ولذلك لم يجمع او شبّههم بالزّرع الواحد المشتمل على ساقاتٍ عديدةٍ فوحّد الحصيد {خَامِدِينَ} وصف لحصيداً او مفعول بعد مفعولٍ لكون مفعول جعل خبراً فى الاصل كناية عن الاستيصال، قيل: كانت الآية فى اهل قريةٍ من اليمن ارسل الله اليهم نبيّاً فقتلوه فسلّط الله عليهم بختنصّر فهزموا من ديارهم فردّهم الملائكة فقتل صغارهم وكبارهم حتّى لم يبق لهم اسم ورسم، وذكر فى اخبارٍ: انّ هذه الآية نزلت فى ظهور القائم (ع) فانّه اذا خرج الى بنى اميّة بالشّام وهربوا الى الرّوم فيقول لهم الرّوم: لا ندخلكم حتّى تنتصّروا فيعلّقون فى اعناقهم الصّلبان فيدخلونهم فاذا حضر بحضرتهم اصحاب القائم (ع) طلبوا الامان والصّلح فيقول اصحاب القائم (ع): لا نفعل حتّى تدفعوا الينا من قبلكم منّا، فيدفعونهم اليهم فذلك قوله تعالى: {وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} يسألونهم عن الكنوز وهو اعلم بها فيقولون: {يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} .