التفاسير

< >
عرض

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ
٢٦
-الأنبياء

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَقَالُواْ} عطف باعتبار المعنى كأنّه قال: قالوا اتّخذنا آلهةً، او جعل الله لنا آلهة وقالوا {ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً} يعنى القائلين بانّ الملائكة بنات الله والقائلين بانّ عُزيراً ابن الله، والمسيح ابن الله {سُبْحَانَهُ} تنزّه تنزّهاً عن الصّاحبة والولد {بَلْ} الملائكة والمسيح وعُزير {عِبَادٌ} لله {مُّكْرَمُونَ}.
اعلم، انّ الاشياء كما سبق مكرّراً حقائقها وذواتها عبارة عن فعليّاتها الاخيرة، واسماؤها واحكامها جارية عن تلك الفعليّات، وانّ الانسان اذا بايع البيعة الخاصّة الولويّة يحصل له فعليّة هى فعليّته الاخيرة، وتلك الفعليّة تنعقد بالولاية كانعقاد اللّبن بالانفحة، وبذلك الانعقاد يحصل له نسبة الى صاحب الولاية والبيعة ويعبّر عن تلك النّسبة بالبنوّة والابوّة وبحكم المنطوق الصّريح من قوله تعالى:
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ } [الفتح:10]، يصدق على تلك النّسبة انّها نسبة بين العبد وبين الله، وبهذا الاعتبار قالت اليهود: { نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ } [المائدة:18]، وبهذا الاعتبار وباعتبار انّ النّسبة الجسمانيّة والاضافة المعبّر عنها بالابوّة والبنوّة كانت منتفية عن المسيح، وباعتبار انّ بدنه صار محكوماً بحكم روحه قالت النّصارى: المسيح ابن الله ولم يقولوا فى غيره ذلك، وهكذا الحال فى عُزير، ولمّا كان الاتباع تفوّهوا بهذا القول من غير تحقيقٍ وتحصيلٍ ولم يدركوا من الولادة الاّ الولادة الجسمانيّة المستلزمة لمفاسد كثيرة فى حقّه تعالى ردّ الله تعالى عليهم واثبت العبديّة لهم لا الولادة والسّنخيّة.