التفاسير

< >
عرض

يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ
٤٤
-النور

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ} جواب لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: ما حال اللّيالى والايّام تكون ذوات غيم وبلا غيم؟- وذوات مطرٍ وبرد وبلا مطر وبرد؟! فقال تعالى: {يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ} بان يجعل بعضهما حارّاً رطباً فيحصل فيه بخار فيتولّد منه سحاب ومطر وبرد ويجعل بعضما حارّاً جدّاً او بارداً جدّاً او يابساً فلا يحصل فيه سحابٌ او بان يجعل مكان اللّيل النّهار ومكان النّهار اللّيل او بان يجعل اللّيل طويلاً وقصيراً وكذا النّهار {إِنَّ فِي ذٰلِكَ} التّقليب {لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ} الّذين يبصرون الاشياء من حيث حكمها ومصالحها ونضدها وترتيبها وغاياتها المترتّبة عليها، فانّ هؤلآء يعتبرون باختلاف اللّيل والنّهار بالزّيادة والنّقيصة والبرودة والحرارة والنّور والظّلمة، ويستدلّون بذلك الاختلاف والانتضاد فى الاختلاف والحكم المودعة فيه والغايات المترتّبة عليه من تربية جملة المواليد على انّ خالقهما عليمٌ حكيمٌ قادرٌ قوىٌّ وان ليس هذا الانتضاد فى الاختلاف الاّ من مبدءٍ حكيمٍ وليس من الدّهر كما يقوله الدّهريّون، ولا من الطّبع كما يقوله الطّبيعيّون، ولا بمحض الاتّفاق كما يقوله القائلون بالبخت والاتّفاق.