التفاسير

< >
عرض

وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
٤٦
-القصص

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} موسى (ع) بنداء انّى انا الله او بالنّداء الّذى سمعه اصحابه السّبعون او نادينا امّتك وهم فى اصلاب الرّجال وارحام النّساء كما يأتى {وَلَـٰكِن} اخبرك ربّك بذلك {رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ} بذلك الخبر او ليكون دليلاً على رسالتك فتنذر بعد ثبوت رسالتك {قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ} لوقوعهم فى زمان الفترة واندراس آثار الانبياء (ع) السّالفة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} بمبدئهم ومعادهم وثوابهم وعقابهم عن النّبىّ (ع) لمّا بعث الله عزّ وجلّ موسى بن عمران واصطفاه نجيّاً وفلق له البحر ونجّى بنى اسرائيل واعطاه التّوراة والالواح رأى مكانه من ربّه عزّ وجلّ فقال: ربّ لقد اكرمتنى بكرامةٍ لم تكرم بها احداً من قبلى فقال الله جلّ جلاله: يا موسى اما علمت انّ محمّداً (ص) افضل عندى من جميع ملائكتى وجميع خلقى، قال موسى (ع): يا ربّ فان كان محمّد (ص) اكرم عندك من جميع خلقك فهل فى آل الانبياء اكرم من آلى؟- قال الله جلّ جلاله: يا موسى (ع) اما علمت انّ فضل آل محمّد (ص) على جميع آل النّبيّين كفضل محمّد (ص) على جميع المرسلين، فقال موسى (ع): يا ربّ فان كان آل محمّدٍ (ص) كذلك فهل فى امم الانبياء افضل عندك من امّتى؟ ظلّلت عليهم الغمام، وانزلت عليهم المنّ والسّلوى، وفلقت لهم البحر؟ فقال الله جلّ جلاله: يا موسى اما علمت انّ فضل امّة محمّدٍ (ص) على جميع الامم كفضله على جميع خلقى قال موسى (ع): يا ربّ ليتنى كت اراهم فأوحى الله عزّ وجلّ اليه: يا موسى لن تراهم وليس اوان ظهورهم ولكن سوف تراهم فى الجنان جنّات عدنٍ والفردوس بحضرة محمّدٍ (ص) فى نعيمها يتقلّبون وفى خيراتها تبجّحون، افتحبّ ان اسمعك كلامهم؟- قال: نعم الهى، قال الله جلّ جلاله: قم بين يدىّ واشدد مئزرك قيام العبد الذّليل بين يدى الملك الجليل؛ ففعل ذلك موسى (ع) فنادى ربّنا عزّ وجلّ: يا امّة محمّدٍ (ص) ؟- فأجابوا كلّهم وهم فى اصلاب آبائهم وارحام امّهاتهم: لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك انّ الحمد والنّعمة والملك لك، لا شريك لك، قال: فجعل الله عزّ وجلّ تلك الاجابة شعار الحاجّ، ثمّ نادى ربّنا عزّ وجلّ: يا امّة محمّدٍ (ص) انّ قضائى عليكم انّ رحمتى سبقت غضبى، وعفوى قبل عقابى، فقد استجبت لكم قبل ان تدعونى، واعطيتكم من قبل ان تسألونى، من لقينى بشهادة ان لا اله الاّ الله وحده لا شريك له وانّ محمّداً (ص) عبده ورسوله صادق فى اقواله محقّ فى افعاله، وانّ علىّ بن ابى طالب (ع) اخوه ووصيّه من بعده ووليّه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّدٍ (ص) وانّ اولياءه المصطفين الطّاهرين المطهّرين المثابين بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما اولياؤه ادخله جنّتى وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر، قال: فلمّا بعث الله محمّداً (ص) قال: يا محمّد وما كنت بجانب الطّور إذ نادينا امّتك بهذه الكرامة ثمّ قال عزّ وجلّ لمحمّدٍ (ص): قل: الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصّنى به من هذه الفضيلة، وقال لامّته: قولوا الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصّنا به من هذه الفضائل.