التفاسير

< >
عرض

فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ
٥٠
-القصص

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ} هذا من قبيل ايّاك اعنى واسمعى يا جارة والاّ فهو عالم بدون ذلك {أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ} وليس لهم صدق نيّة فى سؤالهم ولا برهان لهم فى انكارهم {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ} يعنى لا اضلّ منه فانّ العبارة وان كان اعمّ من هذا المعنى لكنّه لا يستعمل الاّ فيه فان كان لا اضلّ منه فلا محاجّة معه {بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ} الباء للسّببيّة او للمصاحبة والظّرف بيان لاتّباع الهوى وانّه لا يكون الاّ بغير هدىً، او تقييد بمعنى انّ اتّباع الهوى قد يكون مسبّباً من الهدى وامر الله وامر خلفائه (ع) ومصاحباً له، وقد يكون مسبّباً عن غير امر الله وامر خلفائه ومصاحباً لغير امر الله فانّ كلّ الافعال الموافقة لمقتضيات النّفوس يكون صاحبوها بوجه متّبعين لأهوية انفسهم فان كانوا فى هذا الاتّباع ناظرين الى امر الله وامر خلفائه كانوا متّبعين لأهوية انفسهم بهدى من الله والاّ كانوا متّبعين لأهويتهم بغير هدىً فالحذر الحذر اخوانى من الغفلة عن الامر الالهىّ عند فعالكم حتّى لا تكونوا مصاديق قوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ} عن الكاظم (ع) فى هذه الآية يعنى من اتّخذ دينه رأيه بغير امامٍ من ائمّة الهدى، وعن الصّادق (ع) مثله {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ} تعليل لكون المتّبع للهوى اضلّ النّاس، او لاتّباع الهوى بغير هدىً من الله.