التفاسير

< >
عرض

وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
١٠٩
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} جملة حاليّة او معطوفة لرفع ما توهّم من نسبة الافعال السّابقة الى العباد من استقلالهم فى الوجود وفى الافعال ولتعليل نفى الظّلم عنه فانّ الظّلم امّا لجهل الظّالم بقبح الظّلم او لكون المظلوم وما يملكه ممّا يظلم به خارجاً عن ملك الظّالم واراد ادخاله فى ملكه، والّلام فى مثله يدخل على الفاعل مثل ان يقال: هذا البناء للبنّاء الفلانى، ويدخل على المالك مثل ان يقال: هذا البستان لفلان اى ملكه، وعلى الغاية مثل ان يقال: هذا البناء للعبادة {وَإِلَىٰ ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} لانّه غاية الغايات ونهاية الطّلبات لانّ كلّ فعل يستعقب فعليّة وكلّ فعليّة تنتهى الى فعليّة اخرى حتّى تنتهى الى فعليّة لا فعليّة فوقها وهى الرّبوبيّة سواء تنتهى الفعليّات على طريق المظاهر اللّطفيّة او على طريق المظاهر القهريّة الى الفعليّة الاخيرة وغاية الخلقة لجميع الموجودات الانسان، وغاية الانسان الرّبوبيّة كما فى الحديث القدسىّ: "خلقت الاشياء لاجلك وخلقتك لاجلى" ، وهذا رجوع بطريق العود فى نفس الامر، او اليه ترجع الامور لانّه مبدء المبادى ومصدر المصادر وكلّ موجود جوهر او عرض مخلوق وكلّ مخلوق ذو مصدر، وكلّ مصدر ذو مصدر آخر الى ان ينتهى الى المصدر الاخير كحركة القلم فانّ مصدرها حركة اليد، ومصدرها حركة الاعصاب والرّباطات، ومصدرها حركة القوّة المحرّكة، ومصدرها حركة القوّة الفكريّة، ومصدرها النّفس، ومصدرها العقل، ومصدره المشيئة، ومصدرها الرّبوبيّة، وهذا انتهاء ورجوع بطريق النّظر، وهذا الرّجوع اشارة الى مبدئيّته تعالى وذلك يدلّ على منتهائيّته.