التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
١٢١
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَإِذْ غَدَوْتَ} عطف على لا تتّخذوا واذكروا يا محمّد (ص) ويا امّة محمّد (ص) او ذكّرهم يا محمّد (ص) بنصرة الله وتأييده فى مواطن عديدة حتّى تقوّيهم فلا يخافو من الكفّار ولا يولّوهم الادبار خوفاً منهم اذ خرجت بالغداة {مِنْ أَهْلِكَ} الى جبل احدٍ {تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} تنزل كّلاً فى مقامه اللائق به {مَقَاعِدَ} امكنة مناسبة {لِلْقِتَالِ} فانّ المقعد وان كان مأخوذاً من القعود يستعمل فى معنى الموقف والمقام من غير اعتبار قعود فيه كاستعمال المقام فى مطلق الموقف والمكان من غير اعتبار قيام فيه {وَٱللَّهُ سَمِيعٌ} والحال انّ الله كان سميعاً لاقوالكم حين التّشاور {عَلِيمٌ} بنيّاتكم حين ترجيح بعضكم القتال فى المدينة وسككها وبعضكم الخروج الى خارج المدينة، او المعنى انّ الله سميع لاقوالكم حين الفشل والفرار عليم باحوالكم ونيّاتكم وهو وعيد للمنافقين ووعد للصّادقين. نسب الى الصّادق (ع) انّه قال سبب غزوة احد انّ قريشاً لمّا رجعت من بدر الى مكّة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والاسر لانّه قتل منهم سبعون واسر منهم سبعون قال ابو سفيان: يا معشر قريش لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم فانّ الدّمعة اذا خرجت اذهبت الحزن والعداوة لمحمّد (ص)، وخرجوا من مكّة فى ثلاثة آلاف فارس والفى راجل واخرجوا معهم النّساء فلمّا بلغ رسول الله (ص) ذلك جمع اصحابه وحثّهم على الجهاد فقال عبد الله بن أبىّ: يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتّى نقاتل فى ازقّتها فليقاتل الرّجل الضّعيف والمرأة والعبد والامة على افواه السّكك وعلى السّطوح فما ارادنا قوم قطّ فظفروا بنا ونحن فى حصوننا ودورنا وما خرجنا على عدوٍّ لنا قطّ الاّ كان لهم الظّفر علينا، فقام سعد بن معاذ وغيره من الاوس فقال: يا رسول الله ما طمع فينا احد من العرب ونحن مشركون نعبد الاصنام فكيف يظفرون بنا وانت فينا؟! لا حتّى نخرج اليهم نقاتلهم؛ فمن قتل منّا كان شهيداً ومن نجا منّا كان مجاهداً فى سبيل الله، فقبل رسول الله (ص) رأيه وخرج مع نفرٍ من اصحابه يتبوّؤن موضع القتال كما قال سبحانه: {واذ غدوت من اهلك} وقعد عنهم عبد الله بن ابىّ وجماعة من الخزرج اتّبعوا رأيه، ووافت قريش الى احد وكان رسول الله (ص) عبّأ اصحابه وكانوا سبعمائة رجل فوضع عبد الله بن جبير فى خمسين من الرّماة على باب الشّعب واشفق ان يأتيهم كمينهم من ذلك الشّعب فقال رسول الله (ص) لعبد الله واصحابه: "ان رأيتمونا قد هزمناهم حتّى أدخلناهم مكّة فلا تبرحوا من هذا المكان، وان رأيتموهم قد هزمونا حتّى ادخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا مراكزكم" ، ووضع ابو سفيان خالد بن وليد فى مأتى فارس كميناً؛ وقال: اذا رأيتمونا قد اختلطنا فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتّى تكونوا وراءهم (الى آخر ما روى).