التفاسير

< >
عرض

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ
١٢٤
بَلَىۤ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ
١٢٥
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{إِذْ تَقُولُ} ظرف لنصركم او بدل من قوله {اذ همّت} او بدل ثانٍ من قوله {اذ غدوت} يعنى انّ الله كان سميعاً اذ تقول {لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ} فى مقام الاستدلال على صدق النّبىّ (ص) ووعده، او فى مقام المحاجّة على الاعداء، او فى مقام المقاتلة مع الاعداء، والاتيان بلن الدّالّة على تأبيد النّفى للاشارة الى انّهم ظنّوا بحسب غفلتهم وعدم تفكّرهم وضعف انتقالهم او بحسب قلّة عددهم وعُددهم انّه لن يكفيهم ابداً {أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَىۤ} محكّى لقول النبىّ (ص) او ابتداء كلام من الله خطاباً لمحمّد (ص) وامّته كأنّه قال الله تعالى بلى يكفيكم فهى ايجاب للكفاية وليس قوله تعالى {إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ} بياناً لما افادته بلى بل هو وعد لهم بالزّيادة على هذا العدد فى الامداد بشرط الثّبات والتّقوى عن الفشل والفرار فان تصبروا {وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا} الفور مصدر فار اذا غلى استعير للسّرعة ثمّ استعمل فى الزّمان الحاضر الّذى لا تراخى فيه اصلاً، او من فوران الغضب يعنى ان يأتوكم من اجل شدّة غضبهم {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاۤفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} معلّمين بعلامات يمتازون بها عن غيرهم وقرئ بكسر الواو من سوّم على القوم اغار عليهم ويستفاد من بعض الاخبار انّه كما كان النّصر ببدر كان هذا الوعد ايضاً ببدر وانّ الملائكة النّازلة كانت اوّلاً ثلاثة آلاف ثمّ لحق بهم الفان، وفى بعض الاخبار اشارة الى انّ هذا الوعد كان فى غزوة احد.