التفاسير

< >
عرض

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلـٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
١٩٩
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ} عطف باعتبار المعنى فانّه كما قيل: نزلت آية {لا يغرّنك} (الى آخرها) فى غبطة المسلمين لليهود حيث رأوهم متقلّبين متنعّمين وتوهّموا من ضعفهم انّ لهم خيراً فقال الله: {لا يغرّنكم تقلّبهم} فانّ ذلك التقلّب {متاع قليل} وله عاقبة سيّئة فكأنّه قال: انّ بعض اهل الكتاب لمن يكفر بالله ولهم جهنّم وانّ منهم {لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ} من الكتاب والشّريعة {وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ} من كتابيهم وشرائعهم {خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً} مثل الكفّار منهم ومثل منافقى امّة محمّدٍ (ص) فهو تعريض بالكفّار من اهل الكتاب وبالمنافقين من اهل الاسلام {أُوْلۤـٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ} اضافة الاجر اليهم تفخيم للاجر كأنّه لا يمكن معرفته الاّ بالاضافة اليهم {عِندَ رَبِّهِمْ} تفخيم آخر لهم وتعريض بالكفّار والمنافقين {إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} جواب لسؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: انّ للكفّار جزاءً بقدر استحقاقهم وبحسب اعمالهم وللمؤمنين جزاء بقدر استعدادهم وأعمالهم، والنّفوس البشريّة غير متناهية فكيف يحاسب تلك النّفوس واعمالها وجزاءها؟ - فقال: انّ الله سريع الحساب لانّه لا يشغله حسابٌ عن حسابٍ ولا يشذّ عن عمله شيءٌ ولا يغيب عنه شيءٌ فيحاسب الكلّ دفعة واحدةً فى طرفة عين.