التفاسير

< >
عرض

قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٢٦
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{قُلِ ٱللَّهُمَّ} اصله يا الله حذف اداة النداء واتى بالميم المشدّدة فى الآخر عوضاً عنها تعظيماً لاسمه الشّريف ان يؤتى بصورة النّداء وتفخيماً للفظه واشعاراً باشتداد المحبّة فانّ شدّة الحبّ كشدّة الغضب تقتضى التّشديد فى اللّفظ وقيل اصله يا الله اُمّ بخير فخفّف بحذف حرف النّداء وهمز القطع وعدم التفوّه بهذا الاصل وعدم اجتماع الميم مع حرف النّداء دليل الاوّل {مَالِكَ ٱلْمُلْكِ} صفة اللّهمّ او منادى بحذف حرف النّداء والاتيان به قبل الحكم للبراعة، وليكون مشعراً بعلّة الحكم، والمراد بالملك عالم الملك المقابل للملكوت ويقال لعالم الطّبع عالم الملك لانّه ليس فيه الاّ حيثيّة المملوكيّة بخلاف الملكوت والجبروت لانّ فيهما حيثيّة المالكيّة اظهر من حيثيّة المملوكيّة والملك بتثليث الميم وبالفتحتين وبالضّمّتين ما تملكه وتستبدّ بالتصرّف فيه، او المراد به مطلق عالم الامكان من الملك والملكوت والجبروت، او مطلق مراتب العالم الصّغير والكبير حتّى يشمل ملك القلوب ودولة الرّسالة والنّبوّة وخلافتهما {تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ} حال او مستأنف جواب لسؤالٍ مقدّرٍ او مستأنف للمدح والمراد بالملك الثّانى امّا عين الاوّل كما هو المتبادر من تكرار المعرفة، او المراد به بعض معانى الاوّل {مَن تَشَآءُ} ان تؤتيه من غير مانع وعجز {وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ} اعزازه والعزّة هاهنا مقابل الذّلّة والمراد به امّا عزّ الملك فيكون تأكيداً لمفهوم الاوّل، او غير العزّة اللازمة للملك فيكون تأسيساً {وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ} لا بيد غيرك جنس {ٱلْخَيْرُ} او جميع انواعه وافراده وهذه الجملة حال او مستأنف جواباً لسؤالٍ مقدّرٍ او لمدح وتخصيص الخير بالذّكر امّا لكون المقام للتّرغيب فيما عنده والمناسب له ذكر الخير، او لانّ الشرّ عدمىّ راجع الى العدم والعدم لا شيء محض لا يجرى عليه حكم الشّيء {إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} تعميم بعد تخصيص والجملة كالجمل السّابقة فى الاعراب.